العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وعليه فإن شيوخ العشائر المتنفذة في منطقة البصرة استخفوا بحكومة السلطان العثماني في بغداد، وعمدوا إلى قطع العلاقة معها واتباع وسائلهم القبلية في معالجة ظروفهم، بأسلوب السيطرة على مصادر الثروة في المنطقة، لذا فإن البصرة أصبحت مركزاً للشيوخ العصاة ومأوى للخارجين على القانون. وفي رواية أخرى، أن سوء الأوضاع في البصرة وجنوب العراق كان سببه أن الشيخ مانع بن راشد بن مغامس الذي استلم السلطة بعد وفاة والده، اضطر إلى التنازل عن الحكم، فسادت الفوضى في المنطقة وبرز اسم لزعامة جديدة هناك هي زعامة آل قشعم الذي كان شيخهم يسمى (شيخ العراقيين) أي شيخ الكوفة والبصرة والذي تحالف مع عدد من الشيوخ ضد السلطة العثمانية في بغداد)

فلما بلغت الدولة العثمانية أنباء اضطراب الأمن في البصرة، قرر أياس باشا والي بغداد تجريد حملة لإقرار النظام هناك. فخرجت الحملة عام 1546 م وأخضعت القبائل المنتشرة بين بغداد والبصرة ونجحت في إلحاق هزيمة بشيخ العراقيين في منطقة الجزائر ودخل إياس باشا البصرة. وفي عام 1549 م حاول علي آل عليان كبير مشايخ منطقة الجزائر الثورة إلا أن والي بغداد تمرد علي باشا)، أرسل جيشاً انكشارياً بقيادة محمد باشا البلطجي تمكن من القضاء عليها

(A)

وكان من نتيجة تلك الأحداث أن السلطات التركية، اكتشفت أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه البصرة وجنوب العراق من الناحيتين الحربية والتجارية وأن إحكام سيطرتهم وسلطتهم هناك تمكنهم من ضرب مصالح الحليفين البرتغالي والصفوي المتمركزين عند مداخل الخليج العربي أما الموقف العثماني في اليمن، فإنه لم يكن أحسن حالاً من العراق بل لعله أسوء بكثير منه، فالصراع بين أولاد الإمام الزيدي شرف الدين كان على أشده في عام 925 هـ - 1546 م، وقد قامت الحكومة التركية باستبدال الوالي مصطفى باشا النشار

(7) عماد أحمد الجوهري - المصدر نفسه - ص 87. (8) العراق في التاريخ - منشورات وزارة الاعلام العراقية - الفصل الأول - ص 576.

-365