العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

لكن الأمور لم تجر حسبما ذكرها السلطان العثماني برسالته إذ ما إن وصل صالح باشا إلى الجزائر في ابريل 1552 م حتى دخل في مفاوضات سرية مع أبي حسون الوطاسي والمولى عمر والي (دبدو) السابق، وقبل أن ينتهي عام 1553 م احتلت القوات التركية مدينة (تازه) المغربية واشتبكت مع السعديين بمعارك مستمرة حتى احتلت العاصمة (فاس) يوم 1554/ 1/8 م، فهرب السلطان محمد الشيخ، بينما دخلها أبو حسون الوطاسي وأعلن عن عودة الحكم الوطاسي إلى البلاد. وباستقرار أبو حسون بفاس والمولى عمر بدبدو، ساد النفوذ التركي في شرقي المغرب ومناطقة الوسطى، فازداد فزع الاسبان والبرتغاليين من ذلك وأرسل ملك البرتغال رسالة إلى الأمبراطور الاسباني (شارلكان) يحثه على التدخل في المغرب للحيلوة دون توطيد الأتراك لأقدامهم في تلك البلاد.

إلا أن الأتراك لم يكونوا مهتمين آنذاك بقتال الوحدات البرتغالية والاسبانية المعشعشة في المغرب، بل فعلوا مثلما فعلوا باليمن فلم يوفوا بالعهد مع أبي حسون الوطاسي واغتنموا الفرصة للإطاحة به وإعلان البيعة للسلطان سليمان القانوني، فهاجموا مدينة فاس بغية قتل أبا حسون، لكن أبو حسون استطاع أن يصمد أمام الهجوم بل إنه أنزل بهم هزيمة وراح يطارد فلولهم وتعقبهم إلى الحدود حيث عادوا إلى قواعدهم في الجزائر. وهكذا انتهت فتنة التدخل العثماني في المغرب

وبجلاء القوات التركية من فاس ورجوعها إلى الجزائر أصبح أبو حسون يواجه خصمه السلطان محمد الشيخ السعدي الذي جمع قوات هائلة لاستعادة فاس فالتقى الجمعان في 23/ سبتمبر / 1554 م ودارت الدوائر على أبي حسون الوطاسي، فقتل في المعركة وانهزم جيشه، وبعد ذلك التفت السلطان السعدي إلى أخيه الثائر أحمد الأعرج وأنزل به هزيمة أخرى واعتقله، وبمقتل أبي حسون الوطاسي وأسر السلطان السابق أحمد الأعرج، استقرت الأوضاع الداخلية نسبياً للسلطان محمد الشيخ

(3)

السعدي (3).

(3) الدكتور عبد الكريم كريم - المصدر نفسه - ص 82

-376 -