العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

شكلت حادثة عودة السلطان السعدي إلى فاس نقطة تحول في تاريخ الدولة السعدية الناشئه، فلقد ظهر كخصم عنيد للأتراك ولسياستهم التوسعية، بل الأكثر من ذلك أنه أعلن إثر دخوله فاس منتصراً بأنه عازم على الذهاب إلى الجزائر لمنازلة الأتراك هناك، وتمادى في عدائه للعثمانيين إلى الحد الذي جعله يكتب إلى قائد حامية بلدة (مازكان) البرتغالي (الفارو دي كارفالهو ALVARO DE CARVALHO) يطلب منه مساعدة ملك البرتغال لقتال الأتراك

وقد أرسل ملك البرتغال رسالة جوابية إلى السلطان السعدي يوافق فيها على مساعدته مقابل تسليم بعض المراكز المغربية مثل بادس وبنيون والعرائش، وتموين القوات التي سيرسلها لمساعدته، ويؤكد على ضرورة إخبار الأمبراطور الاسباني بذلك. ونتيجة لهذا التقارب فقد عقدت هدنة بين السعديين والبرتغال لمدة ستة أشهر وكان ذلك في مطلع سنة 1555 م، كما قام موفد من السلطان اسمه المزوار المنصور أبو غانم بمقابلة حاكم (وهران) الاسباني في الجزائر، ووافقت اسبانيا على مساعدة السعدي فأرسلت وفداً إلى فاس اجتمع بالسلطان وبوفد برتغالي لوضع خطه لتهيئة حملة مشتركة ضد الأتراك (1)

وصلت أنباء التقارب السعدي - البرتغالي - الاسباني إلى مسامع الأتراك فقرر هؤلاء استعمال الحكمة في معالجة الأمر وأرسلو للسعدي وفداً يفاوضه على الصلح ويعده بمساعدة السلطان سليمان القانوني لمحاربة الاوربيين بشرط أن يعترف بالسلطة العثمانية وأن يضع اسم السلطان العثماني في سكته. إلا أن السعدي لم يوافق على ذلك بل صرف الموفد قائلا له: اذهب وسلّم على أمير القوارب سلطانك، وقل له إن سلطان المغرب لا بد أن ينازعك على محمل مصر، ويكون قتاله معك عليه إن شاء الله ويأتيك إلى مصر، والسلام)

وقد أكد هذا الجواب للسلطان العثماني صحة تواطؤ السعديين مع الاسبان والبرتغاليين، الأمر الذي جعله يعزز قواته في الجزائر من جهه ومن جهة ثانية راح

(4) الدكتور عبد الكريم كريم - المصدر نفسه - ص 88. ود. براهيم حسن شحاته - المصدر نفسه ص 125.

- 377 -