العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وهكذا قررت العاهلة الجديدة للبرتغال أن تقوم أولاً بإدارة شؤون المملكة والأمبراطورية البرتغالية على أحسن وجه، وثانياً وهو الأهم، السهر على تنشئة وتربية ولي العهد لكي يصبح الملك الجديد الذي يحمل لقب أجداده أسرة أفيز. فكتبت لأخيها شارلكان ملك اسبانيا السابق وابنه الملك فيليب وهو خال سيباستيان ألا يبخلا عليها بالمساعدة والنصائح، ومن جهة أخرى كتبت إلى البابا تطلب منه إرسال مربين
أكفاء إلى لشبونة من أجل السهر على تربية الوريث الفتى (دون سيباستيان). لكن هذا الوريث الجديد كان يحمل نبوءة قديمة قيلت للملك ألفونس مؤسس مملكة البرتغال وقد تناقلتها الأجيال البرتغالية على كل شفة ولسان وتقول هذه النبوءة: (إن الله كان قد وعده بضمان نسله، بحيث لا يفقد قط على الأرض، غير أن محناً وشدائد سوف تحل بمجيء نسله السادس عشر) أي الوليد الجديد دوم سيباستيان وهي النبوءة سوف تتحق عام 1578 م كما سنرى في تفاصيل الأحداث في الفصول القادمة (6)
**
أما بالنسبة لأحداث المغرب العربي فإن السلطان عبدالله بن محمد الشيخ الغالب بالله) قد بويع بفاس عندما بلغه خبر مقتل والده وكان عليه ولكي تستقر الأحوال الداخلية أن يأخذ بثأر أبيه من قتلته الأتراك، فقصد مراكش وانتقم من الأتراك الذين دبروا المؤامرة. إلا أن حكمه سجل بداية لأزمات سياسية طويلة أدت إلى تضارب عنيف بين أفراد الأسرة السعدية المالكة، في الوقت الذي استمرت الأخطار الخارجية تأتي من دول البرتغال واسبانيا والسلطنة العثمانية
ابتدأ الغالب بالله حكمه بمذبحة راح ضحيتها عدد كبير من خصومه السياسيين واعوانهم، وقد قام بها عامل مراكش علي بن أبي بكر أزناك، وأعقب تلك المذبحة ثورات انفصالية قام بها إخوته وبعض حكام الإمارات المؤيدة لهم، وبدا أن سبب
(6) يونس نكروف - معركة وادي المخازن - ترجمة د. وفاء فارس وحسين حيدر - ص 8
- 379 -