العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ثورات الإخوة كانت بسبب ولاية العهد، إذ يبدو أن نظام تسلسل الخلافة المقرر عند السلالة السعدية، هو أن يؤول حق وراثة العرش للفرد الأكبر سناً في العائلة، إلا أن السلطان عبدالله الغالب خالف هذه القاعدة المتفق عليها، وأعلن إبنه الصغير المولى محمد وريثاً للعرش، فكان هذا القرار مجحفاً بحق أعمام الوريث الجديد واخوته الأكبر منه أيضاً.
فشهد عام 1558 م ثلاث ثورات في آن واحد إثنتان قام بها إخوته وهم المولى عثمان الذي ثار في منطقة السوس، والمولى عبد المؤمن الذي ثار في مراكش، إلا أن الغالب بالله تمكن من إحباط تلك الثورات وأنزل هزائم بأخوته، مما دفع باثنين من أعمامه وهما عبد المالك وأحمد أن يهربا إلى الجزائر وهناك التحق بهم الأخ عبد المؤمن أيضاً
وطلبوا اللجوء السياسي عند السلطات العثمانية في مدينة (تلمسان) في الجزائر. أما حاكم منطقة (دبدو) السابق وهو المولى عمر فقد هرب إلى الجزائر وتمكن من اقناع الوالي التركي بمساعدته، فقام الوالي بتجهيز جيش تقدم به نحو المغرب، فتصدى له الغالب والتقى الطرفان في يوم السبت 1558/ 4/2 م في مكان قرب (وادي اللبن) حيث دارت الدوائر على القوات العثمانية فانهزمت وتراجع والي الجزائر التركي وحاكم دبدو نحو مدينة بادس .. ويذكر المؤرخون أن النصر المغربي تم بالتعاون والتنسيق ما بين قوات الغالب المغربية والقوات الاسبانية الموجودة في الجزائر، ويؤيدون قولهم هذا بأنه وبعد هزيمة الأتراك فإن حاكم مدينة وهران الاسباني حاول اغتنام الفرصة لكسب نصر عسكري في الجزائر، فقام بهجوم مفاجيء، إلا أنه مني بهزيمة أمام العثمانيين
وعلى كل حال فقد خرجت صورة عبدالله الغالب بملامح تتصف بالعنف والميل إلى سفك الدماء ضد أفراد عائلته وضد معارضيه، كما تبين أن سياسته الخارجية كانت ترمي إلى مقاومة التوسع العثماني في المغرب بالاستعانة بأعدائهم الاسبان والبرتغال وذلك عن طريق مهادنتهم والمحافظة على السلم معهم والاستجابة إلى
- 380 -