العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

مطالب الدول الأوربية، ومنها عقده معاهدة مع فرنسا في شهر يوليو 1559 م تقتضي بتنازله عن ميناء (المرسى الصغير) للفرنسيين مقابل مده بالأسلحة والعتاد الحربي وإرسال وحدة عسكرية فرنسية تكون بمثابة الحرس الخاص له، كما تنظم المعاهدة التجارة بين البلدين وتقر حالة السلم بينهما (7)

إلا أن الأحوال تغيرت عام 1562 م إذ شهد صداماً مسلحاً بين القوات المغربية التي كان يقودها الأمير محمد بن الغالب بالله والقوات البرتغالية الموجودة في مدينة (مازكان) وتمكن الأمير من إحكام الحصار حولها لمدة شهرين وأوشك المجلس الملكي البرتغالي أن يصدر أمراً بإخلاء المدينة، لولا أن السلطان الغالب بالله أصدر أمراً بفك الحصار عنها، بل وافق على أن تبقى بيد البرتغاليين كما أطلق يد الاسبان في احتلال جزيرة بادس خوفاً من أن يتخذها الأتراك قاعدة لعملياتهم العسكرية ضد المغرب لذا فقد قام الاسبان بمساعدة البرتغاليين باحتلال بادس عام 1564 م ..

ويجب التأكيد هنا على أن أقوال المؤرخين الذين أرخوا لأيام الغالب كانت غير منسقة وغير واضحة إلا أنه يغلب عليها القول إن الغالب هادن الدول الأوربية بدافع الخوف من الخطر العثماني، لأن المعارضين لحكمه ذهبوا إلى العثمانيين الموجودين في الجزائر، خاصة عبدالملك الذي تلقب بلقب (المعتصم بالله) وراح يدعو إلى اسقاط حكم أخيه متهماً إياه بالتعاون مع الدول المسيحية، وتبذيره أموال الدولة في بناء المباني والقصور الفخمة وانغماسه في الترف والملذات. ويوجه المؤرخون إتهاماً آخر إلى الغالب بالله وهو تقاعسه عن نجدة الأندلسيين في ثورتهم بغرناطة عام 1568 م، فقد ثار المسلمون هناك عندما أصدر الملك فليب ملك اسبانيا قوانين جائرة بحقهم، فهدم حماماتهم وجوامعهم وأتلف ثيابهم وأمر برفع الحجاب عن وجوه النساء وعدم التحدث بالعربية وترك أبواب منازلهم مشرعة ليلاً نهاراً لمدة ثلاثة أيام. فقام المسلمون بثورة بقيادة دون فرناندو دو فالور) الذي استرجع اسمه العربي الأصلي محمد بن أميه، وأطلق على ثورته اسم (البشارات AL-PUCHARRAS) ،

(7) د. عبد الكريم - ص 57. ود. ابراهيم شحاته - ص 143.

-381 -