العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وسجل رجال الثورة نجاحات باهرة إلا أن فيليب الثاني تمكن منهم وسحق ثورتهم. وقد ثبت فيما بعد أن هؤلاء المسلمين حاولوا نيل المساعدة من الغالب بالله ومن الأتراك فلم يقم أحد من هؤلاء بنجدتهم، لذلك فلقد كانت النكبة التي حلت بهم عظيمة إذ إن من نجا منهم من عقاب الملك فيليب فقد انتهى هائماً علي وجهه في المناطق الجبلية الوعرة والوديان السحيقة إلى أن مات (8)
لكن أهم ما حدث بالنسبة لتلك الثورة الإسلامية في اسبانيا هو أنها قامت في السنة التي بلغ فيها دون سيباستيان سن الرشد وتم تتويجه ملكاً على عرش البرتغال الملك دون سيباستيان الأول ملك الأمبراطورية البرتغالية، وكان في الرابعة عشرة من عمره، ولم يكن بعيداً عن أخبار ثورة المسلمين في غرناطه فقد تتبع سير العصيان المسلح وتحركه بحذافيره ولاحق الأعمال العسكرية التي مارستها القوات الاسبانية للتخلص من المسلمين، وعلى الرغم من ثبوت عدم تورط السلطان المغربي الغالب بالله بمساعدة مسلمي غرناطة، لكن الملك سيباستيان كتب إلى خاله ملك اسبانيا يعلمه فيه بأن لديه معلومات تفيد بأن الغالب بالله وابنه محمد كانا يرغبان في الاستفادة من عصيان غرناطه وقال له إنه يعد الآن ثمانية آلاف فارس لمهاجمة مدينتي سبته وطنجه، وإنه مع رأي الكنيسة الاسبانية بأن الحل الوحيد للتخلص من هؤلاء الكفار، أعداء المسيح هو قتلهم وإفناءهم بشكل نهائي. وعندما قام بزيارة لأرجاء مملكته بعد تتويجه التقي بمجموعة من الرهبان وجنود هيكل الرب وأمضى عدة خلوات عندهم، وأجرى معهم الأحاديث والمناقشات حول الانقسامات والضعف الذي أصاب المسيحية والهجمات التي يقوم بها المسلمون من كل حدب وصوب، وفي ختام الحديث سألهم سيباستيان مستفسراً: (هل أنتم مستعدون للموت في حب يسوع .. ؟)
382 -
100
(8) عادل سعيد بشتاوي - الأندلسيون المواركه - صـ