العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

أما ماذا دار بين القائدين من حديث؟ وما هو سبب انسحاب البرتغاليين؟. فتقول المصادر البرتغالية إن باشا البصرة الماكر خدع نورونها بأن أبلغه أنه موجود في البصرة لغرض الاتفاق مع الشيخ الثائر على مساعدته في الحصول على السلطة هناك، وأن القوات التركية تفاوضه على هذا الموضوع وأنه سينسحب وقواته من البصرة بعد ذلك، ولهذا عاد (نورونها) إلى هرمز، ولم يكتشف خدعة القائد التركي إلا عندما وصل إلى هناك.

أما المصادر التركية فتقول، إن (بيلربي البصرة) قد طبق خطة ذكية لتفادي هجوم البرتغاليين بحيث جعل القائد يعتقد أن الأتراك والعرب قد شكلوا حلفاً ضد البرتغاليين، الأمر الذي جعل (نورونها) يقرر الانسحاب إلى هرمز)

(3)

وبعد تلك الاحداث فإن قيادتي القوات البرتغالية والعثمانية راحتا تعملان لترسيخ أقدامهما أكثر في الخليج العربي، فقد قامت السلطات البرتغالية بتقوية دفاعات مدينة مسقط، فجددت بناء قلعتي (أدميرال) و (سانت جوا)) وحصنت جلفار (رأس الخيمة) وغيرها من الأماكن. أما رد الفعل العثماني فقد أصدر الباب العالي أوامره إلى (قبودان مصر) أي قبطان مصر وهو قائد القوات التركية البحرية العاملة هناك (بيري بك) ويعرف أيضاً باسم (بيري بك ريس) بالتوجه نحو الخليج العربي ومقاتلة البرتغاليين. وفي أوائل عام 1552 م أقلع (بيري بك ريس) من مصر ومعه خمس وعشرون سفينة مدمرة كبيرة وأربع سفن من نوع (غالون) وسفينة نقل ضخمة، أما عدد أفراد القوة المقاتلة فقد كان ألفاً وستمائة مقاتل. وفي 6/ تشرين الثاني / 1552 م، أرسلت القيادة التركية خبراً إلى (بيلربي البصرة) واسمه (قباد باشا) مفاده أن بيري بك سيقوم باحتلال هرمز ثم البحرين مما يؤمن حماية البصرة مستقبلاً. وصلت أنباء حركة الأسطول العثماني إلى مسامع (الفارو دي نورونها) الحاكم العسكري البرتغالي في هرمز، فقرر أن يتصدى له في عرض البحر قبل وصوله إلى

(3) DANVERS - المصدر نفسه - ص 492. وكذلك الدكتور صالح أوزيران - المصدر نفسه - ص 38. (4) صار اسمهما (الميراني) و (الجلالي) بعد تحرير مسقط من البرتغاليين

388 -