العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

البحرين الأرضية والأسطول البرتغالي، كما أن مصطفى باشا قتل أثناء المعارك فانهارت معنويات الجيش العثماني ودبت المجاعة بين صفوفه، لذلك فقد قرر قادة الجيش إجراء مفاوضات مع البرتغاليين للانسحاب إلى البصرة. وعليه فقد جرت المفاوضات التي اشترك فيها محمد بك وسلطان علي بك قائد موقع القطيف، وانتهت بأن أعاد الأتراك الأسرى البرتغاليين ومعهم غنائم الحرب التي كسبوها، كما دفعوا مبلغ مائة ألف (دوكات) أو (أقجة) وانسحبوا إلى البصرة. وبلغ عدد قتلى البرتغاليين حسب ادعائهم أكثر من سبعين قتيلاً، أما الأتراك الذين عادوا إلى البصرة فكانوا (200) من أصل (1200)، وقد استمرت تلك المعارك مدة ستة أشهر

تقريباً (10)

وعلى كل حال فإن ما حدث بعد ذلك من أمور بين العثمانيين والبرتغاليين في الخليج العربي يسودها الغموض الشديد، لأن أخبار الفعاليات التركية في الخليج تعوزها المصادر الموثقة الجيدة، إلا أنه وكما بدا واضحاً فإن روح الارتجال وعدم وجود تكتيك عسكري وسياسي جيد كان يسود التحركات العثمانية منذ بداية أمرها في الخليج العربي، وعموماً يمكن القول إنه منذ الاحتلال العثماني للبصرة عام 1546 م إلى تاريخ المعركة التي كنا بصددها فإن الخليج العربي انقسم بين النفوذ العثماني الممتد من البصرة إلى سواحل القطيف، ونفوذ البرتغاليين الذين سيطروا على هرمز وعمان، وكانت البحرين تشكل الحدود التي تفصل بين مناطق نفوذ البلدين كما بدا أيضاً أن كلا الطرفين أدرك استحالة تحقيق نصر حاسم على الطرف الآخر وأن نتائج الصدام تكون في غير صالح أحدهما، لذلك وانطلاقاً من الفوائد الكثيرة في تشجيع التجارة بين الهند وتركيا عبر الخليج والعراق فقد قام والي البصرة بمفاتحة حاكم هرمز البرتغالي على وضع أسس لصلح دائم وعلاقات تجارية بين البلدين،

(10) DANVERS - المصدر نفسه - ص 514 - 515. وكذلك تقرير حول الحملة العثمانية على البحرين عام 1559 م - البروفسور أورهنلو - منشور في مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية - العدد 24. وكذلك مقال (صفحات من تاريخ النفوذ البرتغالي في البحرين) منشور في مجلة الوثيقة العدد الأول السنة الأولى

-395 -