العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وفي عام 1566 قام حاكم هرمز بارسال موفد هو أنطونيو تاكسيرا) الذي قابل الباب العالي عارضاً عليه مقترحات هرمز، إلا أن الباب العالي رفض الحديث معه باعتباره ممثلاً لهرمز فقط، وطلب مقابلة شخصية تمثل البلاط الملكي البرتغالي.
لذلك يمكن القول إن اهتمام الأتراك بالخليج العربي لم يكن بالدرجة الكافية أي ليس بقدر اهتمامهم بمناطق العالم الأخرى التي كانوا فيها، ولم تكن لديهم خطة لجمع قوى موارد الثغور الإسلامية البحرية وتنسيق جهودها في عمل عسكري فعال لضرب البرتغاليين ضربة قاضية، خاصة وأنهم كانوا يسيطرون على فكي الكماشة اللتين تشكلان قواعد عسكرية مثالية للإطباق على البرتغاليين، وهما البصرة في العراق وعدن في اليمن
لكن أمور العثمانيين في اليمن لم تكن مستقرة أيضاً، ذلك أن الثورة الزيدية في اليمن الشمالية كانت على أشدها خاصة عندما تمكن الإمام الزيدي المطهر بن شرف الدين من إنزال ضربة قاصمة بالقوات العثمانية عام 1567 م وأعلن أن اليمن الشمالية دولة مستقلة لا نفوذ ولا سيادة للعثمانيين عليها وأن عاصمتها هي صنعاء. ولم يكتف المطهر بما حققه من نصر في اليمن الشمالية، بل أراد أن يمد نفوذه إلى اليمن الجنوبية لتخليصها من الفوضى والفقر والاضطراب الذي سببه سوء إدارة الولاة الأتراك هناك، فأوفد حملة بقيادة القائد علي بن الشويع لاحتلال عدن، وكانت في عدن حامية عسكرية تركية قليلة، لكن أهالي اليمن الجنوبية لم يكونوا يميلون إلى حكم الزيدية، فاليمن الشمالية شيعية زيدية واليمن الجنوبية شافعية، ولما تقدم جيش اليمن الشمالي وقام بتطويق عدن، هال ذلك الفعل أحد زعماء منطقة الشحر وهو السلطان بدر فاتصل بالاتراك المحاصرين واعداً إياهم بالمساعدة، لكن الشويع تمكن من فتح المدينة وقام بتنصيب أخيه قاسم بن الشويع حاكماً عليها وباشر باقامة الشعائر الدينية الزيدية في الجوامع، وبذلك خضعت اليمن كلها للزيدية ما عدا مدينة زبيد (11)
(11) النهر والي - المصدر نفسه - ص 249. وكذلك الدكتور محمد عبد اللطيف البحراوي - المصدر نفسه - ص
171
-396 -
-