العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٥١Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
هذه الغارة عبارة عن مناورة استطلاعية ومقدمة يختبر فيها قوته وقوة خصمه تمهيداً لحملته الكبرى التي يزمع القيام بها لاحتلال المغرب. وعليه فقد عبر على رأس قوة مكونة من ألف ومئتي جندي من المشاة في شهر آب من عام 1574 م ونزل في طنجه حيث استقبله قريبه دون انطونيو) حاكم المدينة وأركان حربه بحفاوة
وتصمت المصادر المغربية عن ذكر رد فعل السلطان محمد المتوكل على زيارة الملك البرتغالي لقواعده العسكرية الموجودة في المغرب، لكن مصدراً برتغالياً يقول إن السلطان محمد المتوكل قرر الرد على المناورة البرتغالية، فأوفد إلى طنجه جيشاً من فرسان قبيلة (الغومار) الريفية. إلا أن سيباستيان قاد هجوماً متهوراً ضد الفرسان المغاربة ففشل في تحقيق فوز عليهم مما دفع دون أنطونيو حاكم طنجة أن يتوسل إليه للتراجع إلى المدينة، فعاد مغروراً بنفسه ومتهوراً أكثر من السابق. وفي مساء اليوم ذاته اجتمع بقادته على مائدة العشاء وأعلن لهم عن عزمه الثابت على القيام بجيشه الصغير الباسل بالاستيلاء التدريجي على المغرب، حيث ستتحقق الانتصارات على يده، وحيث سيتدفق المحاربون الفتيان المتحمسون بفارغ الصبر للمعركة من جميع الجهات للالتحاق به لحمل راية انتصار المسيح والبرتغال عاليه وإلى الأمام دائماً، ثم عاد إلى لشبونه (1)
أما المشكلة التي لم يستطع السلطان محمد المتوكل علاجها، فقد كانت في المعارضة التي يمثلها أعمامه عبد المالك المعتصم، وأحمد المنصور الموجودان في الجزائر
واللذان يقومان بمحاولة القضاء عليه بواسطة جيش تركي يساعدهم على ذلك. كان عبد المالك شخصاً مرغوباً شعبياً أكثر من ابن اخيه السلطان وكانت عبارات المديح تنهال عليه باستمرار كونه شاعراً بارعاً، يجيد الاسبانية والإيطالية ويتحدث التركية بطلاقة ويتقن اللعب على عدة آلات موسيقية مختلفة، وهو جندي مقدام وباسل ومواظب على متابعة أمور التسليح والجندية، وكان على علم تام بالعادات
(1) يونس نكروف - المصدر نفسه - ص 75.
-447 -