العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٥٧Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
بالايعاز إلى أحد أعوانه وهو صهره القائد سيدي عبد الكريم بن توده المؤيد له الذي كان لا يزال يحكم بلدة (أرزيلا) بالتنازل عن البلدة إلى السلطات البرتغالية، ففعل ذلك. وبالتجاء محمد المتوكل إلى طنجه عند البرتغال، فقد أعطى مبرراً قوياً لملك البرتغال لتحقيق هدفه من الحملة، فكتب إليه الملك مرحباً به قائلاً له أن ينتظر وصول الجيش البرتغالي إلى المغرب لإعادته إلى عرشه
كان (سيباستيان) فتى في السادسة عشرة من عمره سنة تنفيذ الحملة البرتغالية على المغرب والتي كان يعد لها منذ عام 1570 م، وكان قد تربى وسط أخلاقيات مثالية تهفو إلى نشر التعاليم الجزويتيه التي ترى في الجندية المثل الأعلى للحياة، وأن نشر العقيدة الكاثوليكية في مقدمة الأهداف، كما كان يرى بأن حل المشكلات الاقتصادية التي أصبحت تعاني منها البرتغال بسبب مزاحمة الانجليز وغيرهم من الدول الأوربية لا تنتهي إلا بالعبور إلى أفريقيا وخوض الحرب المقدسة بشخصه ضد (الكفار) المسلمين وسحق دولة المغرب العربي أو ل (4)
إلا أن فكرة مغامرته هذه لم تجد من يؤيدها أول الأمر، فقد وصلت اليه رسائل من الكردينال هنري وهو عم والده، ينصحه فيها بعدم القيام بهذه المغامرة ويقول له: إن النتائج المتوخاة من هذا العمل لا تعادل المخاطر التي سوف نتعرض لها». وأرسل له الأب (لويس دو غونزالس كبير الأساقفة وعرافه الخاص قائلاً: «إذا كنتم يا سيدي تتكلمون معي بصفاء ذهن وليس بخفة، أقول لكم إن هناك ثلاثة أشياء مهمة يجب أن توجد مجتمعة لكي يكون بإمكانكم التفكير بالقيام بالحرب في أفريقيا: أولاً أن يرى شعبكم أربعة أو خمسة أطفال ذكور على سلم العرش، ثانياً أن لا يتعرض البرتغال في حال غيابكم لأي خطر أو لأي اضطراب، ثالثاً: أن يكون لديك من أجل القيام بالحرب الاستعدادات الوافرة من الفرق والمال والمؤن على جميع أنواعها، والتي للحصول عليها، لا داع لتحقير واضطهاد شعبكم.
(ع) ابراهيم شحاته حسن - المصدر نفسه - ص 201.
- 453 -