العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

لكن تلك الآراء زادت في ازعاج الملك الفتى فلم يتمعن في قراءتها، بل سخر منها مع جلسائه والمداهنين له وبالتالي لم يكن لها إلا تأثير عكسي تماماً، دفعت به أكثر وأكثر للذوبان في أحلامه والتشبث بمشروعه في احتلال المغرب، فمنذ مناورته في (طنجه) عام 1574 م، أخذ علماً بنقص احتياطه من الرجال والأسلحة والمؤن والمال، فلم يتوقف عن التفكير في وضع الخطط والبرامج لمعالجة ذلك، ومنها استمالة خاله القوي فيليب الثاني ملك اسبانيا، وإرسال طلبات القروض إلى ممولين أوربيين والشروع بحملات لكسب متطوعين من أوربا علاوة على القيام بإعداد جيش حديث قوي ومدرب للقيام بالمهمة المذكورة (ه)

فبالنسبة لقيامه بالإعداد للجيش المدرب القوي للحملة، فإنه أمر بتشكيل نخبة مكونة من أربعة ضباط برتبة عقيد ليقوموا بتجنيد وتدريب وتهيئة إثني عشر ألف جندي برتغالي هم عماد الحملة، أما حصوله على مساعدات ملوك أوربا والمتطوعين، فقد قام بها أمين سره المدعو (نونو الفاز بيريرا)، الذي تمكن من الحصول على موافقة أمير أورانج (غليوم دوناسو) بتجنيد أربعة آلاف عسكري لصالح البرتغال تحت قيادة (مارتن البورغوندي)، كما قام فرديناند (الأول) دوق توسكانيا وهي إحدى المقاطعات الإيطالية بارسال حوالي أربعة آلاف جندي، كما قام نبيل انجليزي يدعى (توماس (ستوكلي كان قد حصل على موافقة البابا لقيادة جيش من المتطوعين الكاثوليك لقتال قريبته ملكة بريطانيا، وعندما وصل هذا النبيل إلى لشبونه فإنه توقف هناك وقابل الملك سيباستيان وتمكن هذا من اقناعه بعدم الذهاب لقتال اليزابث بل الالتحاق به في حملته ضد المغرب، فوافق النبيل الانجليزي على ذلك. أما قضية مساعدة اسبانيا للبرتغال، فيمكن القول إن الملك فيليب الثاني بقي متحفظاً لفترة طويلة ضد المشروع، بحيث أن سيباستيان كان كثيراً ما يحنق على خاله ويتهمه بالكبر والخرف والجبن، ودفع حذر الملك فيليب إلى أن يقوم بارسال جواسيس لاستطلاع

- 454 -

(5) يونس نكروف - المصدر نفسه - ص 77