العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

ثم قام بإرسال جواسيسه ووكلائه لجمع المعلومات عن الجيش المغربي المعسكر خلف الأنهار وقرب مدينة القصر الكبير، فكان أن وصله يهودي أخبره بأن جيش المغرب مكون من (70) ألف مقاتل، وقيل أيضاً إنه كان يحمل رسالة تحذير من عبد المالك إلى الملك سيباستيان، وبعدها وصل جاسوس فرنسي أعلم الملك بأن الجيش المغربي يعسكر على بعد 8 كيلو مترات من القصر الكبير بقوة تقدر بسبعة عشر ألف مقاتل وأربعة وثلاثين مدفعاً.

لقد اتفقت آراء المؤرخين على أنه وفي تلك الفترة أي عندما كان سيباستيان لا يزال في أصيلا فإن السلطان عبد المالك المعتصم أرسل له رسالة يطلب فيها منه أن يكف عن الحرب وأن ينزع للسلام، ويعرض عليه موافقته على بقاء مدن الساحل المغربية بيد البرتغال، ويحذره من التعامل مع محمد المتوكل باعتباره شخصاً غير مرغوب فيه في المغرب، ولم تغفل رسالته من التلميح بأن السلطان العثماني قد وافقه على مقاومة المغتصب. إلا أن سيباستيان لم يكترث بالرسالة، وزاد من غروره وطيشه أن نجدة إسبانية جديدة وصلت اليه، إذ بعث له خاله فيليب ملك اسبانيا جيشاً مكوناً من (500) فارس قشتالي من النخبة الممتازة، وأرسل له خوذة وسيف والده الملك (شارلكان) اللذين كان يرتديهما عندما دخل تونس منتصراً عام 1535 م، وذلك لكي يرتديهما سيباستيان عندما يدخل ظافراً فاس ومراكش (3)

وهكذا فإن كلا الطرفين أصبح على علم بموقع ومكان تحشد الطرف الآخر، وكان الجيش المغربي في وضع المدافع، أما الجيش البرتغالي - الأوربي فكان في وضع المهاجم، ولغرض مناقشة خطة التقرب من مواضع الجيش المغربي، وخطة مسير وحركة الجيش البرتغالي، فإن الملك سيباستيان دعبا أركان حربه لوضع تقدير موقف صائب للحركة وخطة المعركة، وفي يوم 7/ 25 اجتمع المجلس حيث شارك فيه قادة الوحدات والأساقفة والخوارنه ومعهم السلطان السابق محمد المتوكل، وكانت الخطة

-460 -

(3) يوسف نكروف - المصدر نفسه ص 169