العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وادي المخازن بل التحصن خلفه وجر جيوش المسلمين اليه، إلا أنه لم يكترث لنصائح قواد جيشه، لأنه كان يعيش كل لحظات حياته وراء حلمه بأن يكون الراهب الفارس الذي يضرب أعداء المسيح وإبادة الإسلام)
وفي يوم الأحد 3/ 8 أصدر أوامره باجتياز نهر وادي المخازن، وبذلك دق آخر مسمار في نعشه ونعش جيوشه، فقامت جيوشه بعبور النهر، ثم عبروا نهر الوارور أيضاً وبذلك أصبحوا وجهاً لوجه أمام الجيش المغربي، ولما كان الوقت ليلاً فقد امتنع المغاربة من الهجوم، فيما كان سيباستيان يصول ويجول بين جنوده حاثاً إياهم على التهيؤ للقتال غداً وأمرهم باتخاذ التشكيل الحربي الذي سيكون عليه شكل الوحدات عند القتال وذلك بوضع الأمتعة والخدم والعبيد ورجال الدين وقسم الخدمات والميرة في الوسط وكان عددهم أكثر من عشرة آلاف وفي مقدمتهم طليعة الجيش المكونة من ثلاثة كراديس، كردوس الاسبان والايطاليين في الجناح الأيسر وكردوس الألمان في الجناح الأيمن وفي القلب الكتيبة الاسبانية الخاصة وجنود طنجه ومغاويرها أما الكتائب البرتغالية فقد أحاطت بالمجموعة كلها على شكل مربع تتقدمه وحدات المدفعية وعربات النقل وكانت وحدات الفرسان قد توزعت بين كافة القطعات، أما وحدات السلطان السابق محمد المتوكل بجيشه المكون من خمسمائة فارس وستمائة جندي مشاة فقد كانت مع وحدات الفرسان، وقد اتخذ سيباستيان مقره في شمالي القطعات وكان معه ألف فارس. وهكذا اتخذت الوحدات أماكنها القتالية،، ثم أل سيباستيان خطبة مطولة على جنوده حاثاً إياهم على القتال بشجاعة من أجل تمجيد الإيمان المقدس والدين المسيحي، فيما كان المطارنة والأساقفة ومندوبو البابا يحملون الصليب ويتجولون بين الكتائب والسرايا يشجعونهم على الموت ويغدقون عليهم التبريكات والدعاء لطهارة نفوسهم.
ألقى
أما على جبهة الجيش المغربي الذي كان يقف بمواجهة هذا الحشد فقد اشتد المرض
463 -
(6) يوسف تكروف - المصدر نفسه - ص 179