العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

بالسلطان عبد المالك وتناوب الاستفراغ والزيادة في الحمى عليه في أزمات متقاربة تتركانه خائر القوى، ومع ذلك ففي أشد لحظات الألم كان يبذل الجهد للسيطرة على مرضه ووضع الخطط المناسبة ومناقشة تنفيذها. وكانت خطته أن يتحشد الجيش على شکل هلال، بحيث يكون حملة البنادق في الوسط، والفرسان بقيادة أخيه أحمد المنصور ومحمد زاركو على الاجنحة، أما المدفعية فقد كانت موجهة إلى قلب وحدات العدو. وفي الليل، نهض عبد المالك من فراشه وهو في حالة من الشحوب والهزال وارتدى بزة مهيبة، وطلب جواداً أبيض وتوجه إلى وحدات جيشه ليزورها ويلقي كلماته التشجيعية هناك، وعندما كانت الهتافات تتعالى بنداء الله أكبر والعزة للإسلام، عاد إلى خيمته وهو في حالة إعياء شديد (7)

وفي صباح اليوم التالي، يوم المعركة الفاصلة، الاثنين 30 جمادي الأول 986 هـ الموافق 1578/ 8/4 م، استيقظ الكل مبكرين وسادت وقفة صمت طويلة، فيما كان سيباستيان لا يستقر في مكان واحد، وكان حليفه السلطان المخلوع قد نصحه بعدم الهجوم إلا بعد الظهر، ولكن وإلى حوالي العاشرة صباحاً لم يعد سيباستيان قادراً على تحمل منظر الجيش المغربي وهو يقف على أهبة الاستعداد للقتال

ففي الجناح الأيمن للجيش المغربي كان الأمير مولاي محمد بن المعتصم مع ألف فارس مسلحين بالبنادق وعشرة آلاف آخرين مسلحين بأسلحة أخرى، وهو بمكانه هناك كان يواجه الوحدات التي يقودها القادة دورات دي منزيس) و (دون آفيرو)، أما القائد المغربي محمد زاركو فقد كان على رأس الفي فارس مسلحين بالبنادق و عشرة آلاف آخرين من المشاة ويقف في الجناح الأيمن حيث يقف بمواجهة القطعات التي كان الملك سيباستيان يقودها بنفسه، أما الكتائب المغربية من حملة الرماح فقد كانت في الوسط، كما كانت كتائب الفرسان المغربية تكمن في الجبال المحيطة، حيث إن أوامر عبد المالك اليها كانت عدم التورط بالقتال في مراحله الأولى بل جلب العدو

(7) يوسف نكروف - المصدر نفسه - ص 185

-464 -