العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
إلى داخل الهلال ثم الإطباق عليه
كانت الساعة قد قاربت الحادية عشر صباحاً، وبجهد جهيد اضطر عبد المالك الذي أوشك أن يتهاوى من الضعف الجسدي أن يلقي نظرة على التنظيم القتالي وأمر بنقل مقره إلى الوسط.
وفي تلك الساعة رفع سيباستيان سيفه و نادي: «هيا بنا يا أولادي .. هيا أيها الفرسان. . سانتياغو .. لنها جمهم فليس هناك إلا الرعاع». وهكذا بهذه الكلمات بدأت معركه وادي المخازن أو معركة القصر الكبير أو معركة الملوك الثلاثة عند ظهر نهار الاثنين 4 / آب/ 1578 م (8)
(8)
هاجم سيباستيان على رأس فرسانه قوات الأمير محمد وعلى إثر ذلك قامت المدفعية المغربية بصب قذائفها على وحدات العدو فأحدثت ارتباكاً عندهم، واثناء ذلك هاجم دورات دي منزيس) و (دون أفيرو) ووحدات محمد المتوكل، الوحدات المغربية التي يقودها محمد زاركو حيث أنزلوا بها خسائر فادحة أجبرتها على الانسحاب، وفقد محمد زاركو اثنين من الأعلام الخمسة للجيش المغربي كما أظهر الإيطاليون والاسبان تقدماً ملموساً، فيما لجأت بعض الوحدات المغربية إلى الفرار في الوقت الذي دفع سيباستيان بجنود آخرين إلى المقدمة. ولما لاحظ السلطان عبد المالك الذي كان يتمايل من الإعياء ذلك الانكسار هرع إلى جواده ليقود هجوماً معاكساً وصعد إلى ظهر الحصان وقد أخذته رجفة متشنجة، واندفع في حمية وسط الفارين، إيماناً بأن وجوده بينهم سيوقف تقهقرهم، وعندما عاد كان في الرمق والنزع الأخير، خانته قدماه وذراعاه وهو يحاول النزول من الفرس ورفع رأسه وهو يعاني الغصة وتطلع إلى السماء رافعاً نحوها أصبعه السبابة وتمتم بشهادة الإيمان، ثم نظر إلى من كان حوله نظرة الوداع، وأشار اليهم إشارة يفهم منها أنه منتقل إلى رحمة الله ويشير لهم بكتمان موته عن الجيش، ثم تَشَاهَدَ ثانية، وأغمض عينيه وانتقل إلى رحمة
(8) يوسف تكروف - المصدر نفسه - ص 1
188
-465 -