العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٧١Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
المرتفعات أن هجموا على شكل حلقة طوقوا بها القطعات التي كان سيباستيان معها، فتكدست الوحدات البرتغالية على بعضها بدون تنظيم وقد نالها الهلع والرعب، وقتلت ثلاثة أحصنة تحت سيباستيان الذي ظل يقاتل وهو يحاول أن يجمع شتات جيشه الذي بدا واضحاً أنه يوشك أن يهرب من الميدان، فقد ركض النبلاء الأسبان والفرسان البرتغاليون وتركوا خيولهم ولجأوا إلى العربات يحتمون بها ولما حاولوا الهرب لحقتهم الخيول العربية وأفتتهم سيوف الفرسان، بينما استمر سيباستيان يقاتل وحيداً تقريباً. وأخيراً أحاط به الفرسان العرب وأوقعوه من حصانه وانهالوا عليه بسيوفهم وأهلكوه
(11)
كان مقتل سيباستيان بداية الكارثة التي حلت بالجيش البرتغالي وأحلافه، فقد قطعت أمامهم طرق الانسحاب بسبب المد الذي ظهر على نهري اللوكوس والمخازن وأصبحا غير قابلين للاجتياز فان حصروا من جميع الجهات مما أدى بهم إلى التشتت والهرب، فوقعت حالات عديدة من الاختناق والدهس تحت الاقدام وتحت الأحصنة والعربات، وأطبق الفرسان والمشاة المغاربة من كل الجهات على تلك الأكوام البشرية وأخذوا يصفون الجيوب الأخيرة للمقاومة، وعند مغيب الشمس لم يكن قد بقي أحد
من جيش سيباستيان
وهكذا انتهت معركة الملوك الثلاثة، حيث مات فيها ثلاثة ملوك الأول ميتة طبيعية والثاني غرقاً بالماء والثالث بالسيف
ويذكر المؤرخون أن خسائر البرتغاليين قدرت بـ (14) الف قتيل و (20) ألف أسير وفي اليوم التالي أمر السلطان المغربي الجديد أحمد المنصور بارسال جثة أخيه المعتصم إلى فاس في موكب مهيب لتدفن هناك، أما جثة الخائن محمد المتوكل فقد التقطت من الوحل والطين فأمر المنصور بسلخ جلده وحشوه تبناً وأرسله إلى مراكش، فطيف به ليعاينه الناس ويعتبرون به فصار اسمه يعرف (بمحمد المسلوخ، ثم جمع المنصور
(11) يوسف نكروف - المصدر نفسه - ص 192
- 467 -