العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٨٠Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
جهة أخرى فبالنسبة للحادث الأول، فقد كان من نتائج معركة وادي المخازن ومصرع الملك البرتغالي أن كارثة قد حلت في البرتغال، فأوكلت الأمور إلى الكاردنيال دون هنريك وهو أخو جد سيباستيان وكان عجوزاً طاعناً في السن لم يجرؤ أن يصارح الشعب الذي لم يصدق أن سيباستيان قدمات، لذلك فقد تم تعيينه وصياً على العرش أولاً، ولم يتم تثبيته ملكاً إلا في 29/ أغسطس/ 1578 م (2)
وقد شهدت أيام هذا الملك البرتغالي العجوز بوادر الانهيار العسكري والسياسي والاقتصادي للبرتغال، وهو الضعف الذي كان قد بدأ يدب فيها منذ أيام سيباستيان، خاصة بالنسبة إلى خطل السياسة البرتغالية في المستعمرات التابعة لها بسبب الممارسات الخاطئة والبيروقراطية الحاكمة التي عُرفت بغطرستها وتعاليها على الشعوب التي تحكمها وفسادها الاجتماعي، وكثرة التلاعبات بأموال الدولة والدخول في صفقات مشبوهة والإثراء على حساب الخزينة البرتغالية وشدة التعصب الديني وعدم المرونة مع الأديان الأخرى الخ من مظاهر الفساد السياسي والاجتماعي مما أدى بالتالي إلى إخفاق التجارة البرتغالية التي كانت تحتكر المنتوجات الهندية، فقد تناقصت كميات التوابل التي حملتها السفن البرتغالية، وهي السلعة الرئيسية والمصدر الأساسي للدخل القومي في البرتغال حتى أن أعوام ما بعد 1560 م شهدت تفوقاً عربياً في تجارة التوابل الهندية، إذ أن كميات التوابل التي وصلت إلى ميناء الاسكندرية محملة على ظهور السفن العربية، كانت أكثر من تلك التي حملها البرتغاليون عبر رأس الرجاء الصالح.
لذلك فعندما مات الملك الكاردينال هنري في شهر شباط من عام 1580 م استفحلت بموته أزمة جديدة في البرتغال ألا وهي وراثة العرش البرتغالي، ذلك أن الكاردينال هنري ترك وصية قبل وفاته أن يؤول عرش البرتغال بعد موته إلى الملك
(2) DANVERS - المصدر نفسه - الجزء الثاني.
24
- 476 -