العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

والعيون تترصد تجارة الشرق في محاولة منهم لانتزاعها من أيدي الأسبان والبرتغاليين، إلا أن ردود الفعل البرتغالية عن تلك التحركات كانت ضعيفة، لأنهم كانوا مشغولين بقتال الهنود المسلمين الذين لم ينفكوا عن الثورة ضدهم منذ أول يوم لوصولهم إلى الهند

وفي عام 1588 م انهارت معنويات الاسبان بصورة كبيرة بعد هزيمة الأسطول الاسباني أمام الأسطول الانجليزي في معركة (الارمادا)، وتفاقم الأمر أكثر عندما مات الملك (فيليب) ملك أسبانيا والبرتغال عام 1600 م، ثم لم تلبث الملكة اليزابث أن وقعت في يوم 1600/ 12/31 م على براءة ملكية بتشكيل شركة لها صفة حكومية هي (شركة الهند الشرقية)، تكون مهمتها الرئيسية التجارة وتبادل البضائع بين انجلتره والهند علاوة على فتح مراكز تجارية في الهند وغيرها من الاماكن، ومن الجدير بالذكر أن هذا العمل الذي ابتدأ تجارياً في مراحله الأولى، لم يلبث أن غدا سياسياً وعسكرياً في مراحله النهائية، إذ أصبح لشركة الهند الشرقية فيما بعد أسطول حربي يدافع عن مصالحها التجارية والسياسية في الهند والخليج مما كان له أثره في مساعدة شاه إيران الجديد عباس الصفوي على انتزاع هرمز من يد البرتغاليين وإنهاء وجودهم

هناك

ففي العاشر من ذي القعدة عام 996 هـ - 1588 م اعتلى الشاه عباس بن محمد خدا بند بن طهماسب بن اسماعيل الصفوي العرش في فارس منتزعاً إياه من والده الحاكم الضعيف، وما إن تولى الحكم حتى وضع نصب عينيه ضرورة العودة بالبلاد إلى سابق مجدها واستقرارها إبان حكم جده اسماعيل الصفوي، فقام بالتخلص من منافسيه على العرش فسجن والده وإخوته وبعض أسرته وسمل عيونهم كما تخلص من (قلي خان) وصيه ومساعده الذي ساعده في الحصول على العرش واستطاع أيضاً التخلص من نفوذ طوائف القز لباش الذين كانوا يشكلون طبقة إقطاعية في البلاد ويشرفون على الجيش والإدارة فتمكن من الإيقاع بهم، وأعاد تنظيم جيشه فشكل جيشين نظاميين، الأول من الأرمن والشركس والكرج التابعين لسلطانه، والثاني

-487 -