العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

ورجع الأمير عمير إلى بلدة سمائل جذلاً مسروراً (11)

وهكذا تنتهي الرواية العُمانية عن الحادث وكأنها مبتورة بدون أصل وبدون نتائج، ومن الجدير بالتأكيد هنا هو أن هذه الحادثة التي وقعت عام 1617 م حسبما تذكرها المصادر البرتغالية، كانت الحادثة الأولى التي يرد فيها ذكر للبرتغاليين أو (النصارى) عند المؤرخين العمانيين.

أما المصادر البرتغالية، فقد نقلت ما حدث في مدينة (صحار) في عُمان، بأن الأمير محمد حاكم المدينة قد استقل في مدينته وتمكن من القيام بعمليات تجارية جيدة جذبت السفن التي تحمل البضائع الهندية لتتوقف في صحار وتتم الصفقات التجارية هناك، بحيث أثرت تلك العمليات التجارية على تجارة هرمز و مسقط فكان على السلطات البرتغالية أن تتخذ إجراء لإيقاف الأمير محمد عند حده، وعلى هذا الأساس قام نائب الملك في الهند وهو (جيرونيمو دي أز افيدو) بتجهيز حملة بحرية بقيادة (فرانسيسكو (رويم لتذهب إلى مسقط وتلتحق بقوة الحاكم البرتغالي فاسكو دي غاما) والتي كانت مكونة من خمس سفن، على أن يتم التعاون والتنسيق هناك مع أحد أمراء القبائل الذين يكنون العداء للأمير محمد، كما أوصى نائب الملك أن تكون قوة المشاة المساندة من (1200) جندي. وبعد أن تم هذا، توجهت القوة البرتغالية البحرية المشتركة نحو صحار، وتم إنزال الجنود على مسافة من البلدة، واتخذت سرايا الإنزال الأولى من أحد المساجد القريبة من المكان محلاً للاختفاء إلى أن تم إنزال المدفعية من السفن، ثم قام الجنود بالهجوم على قلعة الأمير محمد المقامة على أحد التلال، وفي تلك المعركة أصيب الأمير محمد بطلقة بندقية أردته قتيلاً، إلا أن مقاتليه استمروا بالقتال طيلة المساء والليل إلى الصباح إلى أن استطاع الجنود البرتغاليون الخروج من الخنادق والمخابيء وشنوا هجوماً كبيراً تمكنوا فيه من كسر شوكة المدافعين واندفعوا إلى داخل مدينة (صُحار) حيث أسروا عدداً كبيراً من النساء

(11) حميد بن محمد بن رزيق - الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين - ص 255 - 256. وكذلك السالمي - المصدر نفسه - ص 378 - 279.

- 493 -