العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

الأفطس هما اللذان تبنّيا ونفذا خطة الاستعانة بدولة المرابطين التي كانت قائمة في مراكش وملكها يوسف بن تاشفين لتخليص البلاد من الفوضى السياسية ومن تهديد الفونس. فطلب المعتمد من صديقة المتوكل ومن الأمير عبدالله بن حبوس الصنهاجي ملك غرناطة، أن يرسل كل واحد منهم موفداً عنه ليجتمعوا به، فلما اجتمعوا أكدوا قرار الاستعانة بدولة المغرب، وأشير خلال الاجتماع إلى التخوف من نتائج ذلك فأجاب المعتمد قائلاً: (رعي الجمال خير من رعي الخنازير) أي أن أكون مأكولاً ليوسف بن تاشفين أسيراً عنده أرعى الجمال، خير من عبد لالفونس أرعى

خنازيره

وعلى هذا الأساس، سافر المعتمد إلى المغرب والتقى بيوسف بن تاشفين وطلب منه النصرة والنجدة ضد القوى الإسبانية المتفوقة آنذاك في الأندلس، فاستشار يوسف بن تاشفين الفقهاء والأعيان في أمر نجدة الأندلس، فوافقوه على ذلك فاستنفر قواته للجهاد واجتمع له نحو سبعة آلاف فارس وأكثر من المشاة، وأمرهم بالعبور نحو الأندلس لنجدتها فعبرت أولاً قوة الفرسان بقيادة داود بن عائشة، وآخرها موكب أمير المسلمين يوسف بن تاشفين وكان ذلك في منتصف ربيع الأول 479 هـ 30 حزيران 1086 م).

وعندما اجتاز المرابطون المغاربة البحر إلى الجزيرة الخضراء تلقاهم المعتمد أحسن لقاء وانضمت قواته إليهم واتخذ أمير المسلمين يوسف بن تاشفين من أشبيليه عاصمة المعتمد قاعدة له وأقام بها ثلاثة أيام، ثم ارتحل إلى بطليوس عاصمة المتوكل بن الأفطس الذي فتح معسكرات جيشه لهم.

أما الملك أفونسو السادس فسرعان ما وصلته النجدات من ملوك النصارى من جليقة وليون ويسكونيه وقشتاله وغيرها واندفعت تلك الجيوش نحو بطليوس حيث تتجحفل الجيوش الإسلامية هناك

(1) الدكتور السيد عبد العزيز سالم - تاريخ المغرب الكبير - ص 722.

- 44 -