العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وفي منطقة اسمها (الزلاقة) وتسمى باللاتينية (SACRALIAS) وقع الالتحام وقامت المعركة الكبرى الحاسمة، ودارت الدوائر على الجيوش الإسبانية وجُرح الفونس جرحاً بالغاً، ففر على جنح الظلام ولاذت فلول الجيوش الأخرى منهزمة ومنسحبة نحو طليطلة، وهكذا محت قوات المغرب العار الذي لحق بملوك الأندلس من مذلة الفونسو السادس لهم وقبل عودة يوسف بن تاشقين إلى مملكته في المغرب جمع رؤساء الأندلس ونصحهم ووعظهم وأمرهم بالاتفاق والاتحاد، وترك فرقة من جيشه قوامها ثلاثة آلاف مقاتل تحت تصرف المعتمد بن عباد (2).

لكن موقعه (الزلاقة) لم تكن إلا صدمة أصابت الفونسو موقتاً، ثم أخذ يستفيق منها وتمكن بعد عام واحد من إعادة تنظيم قواته، فنقل ميدان نشاطه إلى شرقي الأندلس، بعيداً عن مملكتي اشبيليه وبطليوس في الغرب وفي البرتغال، لذلك فقد ساء حال الشرق، خاصة بعد أن صالح الفونس قائده السيد الكنبيطور) الذي شهر سيفه لقتال العرب، فدارت معارك شديدة بين الطرفين خسر فيها العرب مواقع كثيرة في شرقي الأندلس، مما دفع بالملك المعتمد بن عباد إلى أن يطلب النجدة ثانية من ملك المرابطين في المغرب يوسف بن تاشفين، فأنجده هذا وعبر إلى الأندلس مرة ثانية لقتال الفونس وكان ذلك في عام 481 هـ، إلا أن الأمر لم يستتب بعدها فقد ساءت أحوال ملوك الطوائف مرة أخرى وعادوا إلى خلافاتهم بل تعاونوا مع القائد الإسباني السيد الكنبيطور)، وارتد قسم من المسلمين عن الاسلام وانتهى الأمر بهم أن قاموا ببيع المسلم الاسير بخبزة وقدح خمر ورطل لحم سمك، ومن لم يفد نفسه قطع لسانه وفقئت أجفانه وسلطت عليه الكلاب الضارية (3)

لذلك فقد ترددت الكتب والفتاوى من فقهاء الأندلس وعلمائه إلى يوسف بن

-

(2) تاريخ الأندلس لابن كردبوس - ص 94. (3) تاريخ الأندلس لابن كردبوس - ص 104.

-45 -