العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥١٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الوجود البرتغالي والفارسي الموجود على أراضيها، ولم تكن الظروف التي كانت سائدة في عُمان آنذاك مساعدة له كما ساعدت في السابق الشاه اسماعيل في حربه ضد البرتغاليين، أي أن العرب لم يتحالفوا مع أية قوة خارجية أجنبية لمساعدتهم في حربهم، كما أن حركة التحرير العُمانية هذه تمت أثناء مصالحة البرتغاليين والفرس، لكن عزيمة الإمام وحسن قيادته دفعتا به إلى المباشرة بالتعرض للوحدات والقلاع والحصون البرتغالية، وذلك بعد أن انتهى من توحيد عمان تحت راية واحدة. ويجب أن نذكر هنا بأن سلسلة المعارك الباسلة التي خاضها هذا الإمام ضد البرتغاليين اعتباراً من معركة تحرير جلفار إلى بقية المعارك في بقية المدن خاصة دبا وخورفكان وصحار والتي تم تحرير معظمها، فإن اخبارها موجودة في كتب المؤرخين والرواة العمانيين فقط، ولا توجد إلا إشارات عابرة لها في المصادر البرتغالية، ما عدا معركة تحرير مسقط، لذلك فإن تفاصيل سلسلة المعارك العُمانية ضد البرتغاليين والتي سنسردها في هذا الفصل، إنما تعتمد على المصادر العُمانية مع بعض التأكيد في مصادر هولندية كانت قريبة من أماكن وقوع المعارك
ويشرح البروفسور أنطونيو دياس فارينها ANTONIO DIAS FARINHA من جامعة لشبونة والخبير المعاصر في التاريخ البرتغالي سبب اخفاق المؤرخين البرتغاليين وتقصيرهم، في الحديث عن تلك الفترة بقوله: (إن سبب إخفاق البرتغاليين في الاهتمام بتدوين احداث أيامهم الأخيرة في عُمان ووضع تاريخ مفصل لها هو أن المشاكل كانت قد انهالت على البرتغاليين من كل جانب، فإن الأساطيل الإنجليزية والهولندية راحت تدك عاصمتهم (گوا) في الهند، فقطعت عليهم سبل التجارة والمواصلات مع الوطن، كما أن المشاكل الداخلية في البرتغال قد ظهرت على السطح وتفاقمت، إذ إن حركة سياسية قوية وبوادر عصيان مسلح وحرب أهليه كانت قائمة هناك ضد التسلط الاسباني على البرتغال، كما أن وفاة قائد القوات البرتغالية في الخليج (روي فيريرا عام 1632 م، وهو القائد الذي اشتهر بمقدرته العسكرية
-509 -