العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥١٤Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
المتفوقة، قد أفقد القوات البرتغالية الكثير من معنوياتها وقوتها السابقة (0) وقد وجدنا ذكراً للإمام العُماني عند المؤرخ البرتغالي أنطونيو بوكارو في مؤلفه (DECADO XIII DE HISTORIS DA INDIA) الصادر في مجلدين في لشبونة عام 1876 م وقد وصف صعود نجم الإمام بهذه السطور: «لقد جعل هذا الإمام من نفسه منذ سبع سنوات أقوى حاكم في جميع أنحاء الجزيرة العربية، بمناصرته للشريعة المحمدية الذي كان نفسه من أشد المتمسكين بها، وكان مقر حكمه في نزوى وهي أكبر مدن الجزيرة العربية بأسرها، وتقع على مسافة أربعة أيام إلى الساحل من مسقط باتجاه الغرب، و تحت أمرة هذا الإمام حوالي 14،000 أو 15،000 من المقاتلين ذوي المهارة العالية، وليس هناك شك في أن بمقدوره أن يزيد هذه الاعداد بأعداد أكثر إذا ما أراد أن يدعو الناس إلى الجهاد إذ أنهم ملزمون ديناً وعرفاً بطاعته، وكل هؤلاء المقاتلون يحملون سيوفاً عريضة النصال كما أن فرسانهم مزودون بالرماح والسهام، ومقاتلوهم يركبون الجمال التي لا تقل عن الجياد استعداداً للقتال نظراً لسرعتها وقوة تحملها حيث يمكنها البقاء يومين أو ثلاثة أيام دون أن تشرب المياه، كما أنها تستهلك من الطعام أقل بكثير مما تستهلكه الجياد، وعلى كل حال فإن هؤلاء الفرسان سواء كانوا على ظهور الجمال أو الجياد لا يشكلون أي تهديد على مسقط، بسبب منحدراتها الحادة التي لا يمكن اجتيازها، لكن الخطر يأتي من الجنود الراجلين فهم يتميزون بخفة الحركة تماماً لاعتيادهم على تسلق الجبال والصخور، وهو ما يفعلونه بسهولة، وبالنسبة لشيوخ القبائل الذين يمتلكون الجياد أو الجمال، فإن من يملك أكثر يكون موضع احترام وطاعة أكثر ممن يملك أقل منها، ولكن ليس هناك من بين زعمائهم من يمكن مقارنته بالإمام إذ ليس هناك في كل الجزيرة من يمكن أن يساويه أو يطاوله في مكانته، كما أن الجياد في هذا الاقليم من الجزيرة العربية (عُمان) تعتبر أفضل وأقوى الجياد في الشرق كله، إن حالة الصداقة والسلام التي تربط هذا الإمام بالبرتغاليين هي حالة محفوفة بالمخاطر للغاية وتتصف بالتدهور السريع، نظراً لأنه يعلن على الملأ أنه هو الذي سيرفع
(5) مقابلة خاصة جرت في أبوظبي مع البرفسور فارينها في شهر كانون ثاني 1989.
- 510 -