العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٣٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
فتوجه اليه يوم 29/ نيسان، واستمرت المعركة بين الطرفين إلى اليوم الثاني، إلا أن
الاسطول العماني تمكن من التملص من المعركة والوصول سالماً إلى مسقط (ه) وعلى كل حال، فإن أخبار المعارك التي حدثت بين العُمانيين والبرتغاليين بعد تحرير مسقط، ذكرها المؤرخون العُمانيون بشكل غير مفصل، ويمكن استخلاص بعضها من المراسلات والمكاتبات التي أرسلها ملوك عُمان لملوك اليمن، كما وجدنا بعض أخبارها في صفحات التقارير الهولندية. وهي على العموم معارك باسلة، يبدو فيها بوضوح كيف تحولت عُمان من دولة يعشعش فيها البرتغاليون ويقومون بجدع أنوف وآذان أبنائها، إلى دولة عسكرية تملك اساطيل بحرية قوية انتقمت من البرتغاليين وأرعبت أساطيلهم واستطاعت أن تهزمهم وتهزم حلفاءهم ومن يتعاون معهم، فسبحان مغير الأحوال. ومن المفيد أن نختتم هذا الفصل بالقول إن هذه الدولة العربية العمانية اليعربية بدأت بالاضمحلال والضمور بعد وفاة الإمام سلطان بن سيف الثاني في جمادي الآخره سنة 1131 هـ المصادف لأواخر عام 1718 م، إذ بموته دخلت عُمان في مشاكل سياسية وحروب أهليه مدمرة، وكان السبب في اختلاف أهلها هو أن ولي عهده المسمى سيف بن سلطان الثاني كان صبياً دون العاشرة من عمره ولم يكن له إخوة أكبر منه سناً، فاختلف القضاة والولاة والعلماء في أمر من سيسوس الأمة، وظهر له منافسون نافسوه على العرش، فسقط من كرسي العرش خمس مرات ودفعه طموحه حينما بلغ مبلغ الرجال أن يغامر بالسياسة فجر النكبات إلى البلاد وعرضها للمخاطر وسمح بدخول قوات أجنبية فارسية إلى عُمان لغرض المحافظة عليه من خطر الانقلابات المتتالية ومن تآمر كل الفئات ضده، إلا أن القوات الفارسية التي أتت إلى عمان لتثبت عرشه ما لبثت أن قلبت له ظهر المجن وأعلنت أنها في عمان لغرض ضمها
اام
إلى مملكة فارس.
(0) DANVERS - المصدر نفسه - ص 385. وكذلك السالمي - المصدر نفسه - ص 92
- 526 -