العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٣٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

توطيد أقدامهم هناك وقد برز ذلك الأمر جلياً في أوجه تعامل حكام فارس مع الغزو البرتغالي، فلأكثر من مائة عام لم يتعامل هؤلاء الحكام بحسن نية مع العرب، بل إنهم شكلوا حلفاً مع البرتغاليين ضد عرب الخليج والدولة العثمانية، كما أن الدولة العثمانية لم تقدر على وضع أسس للتعاون الاقليمي في مواجهة البرتغاليين، بل إن سياسة القسوة وشدة البطش التي عرف بها الأتراك والاعتماد على لغة الدم كقاعدة بدلاً من الحوار السياسي، دفعت ببعض القادة العرب إلى أن يكونوا في وضع أجبروا فيه على عقد صلح مع البرتغاليين، للوقوف أمام التهورات السياسية العثمانية.

وعلى العكس كانت قصة صراع القوى الإسلامية الهندية ضد البرتغاليين، فالحق يقال إن الملوك والأمراء الهنود المسلمين لم يهدأ لهم بال ولم يعمدوا سيوفهم لمدة المائة عام الأولى من حكم البرتغالين للهند، فكانت أسرة عادل شاه قد تعاقبت حفيداً عن حفيد لقتال البرتغاليين إلى أن وهنت قواها.

لذلك فإن قصة العرب والبرتغال في التاريخ عامرة بالدروس والعبر، وقد أوضحت أمراً مهماً ألا وهو الأهمية الاستراتيجية للأمة العربية وحقيقة الدور الذي لعبه القادة العرب في تلك الحقبة. إذ بدا جلياً أن السيوف العربية المغربية هي وحدها التي تمكنت من القضاء على البرتغاليين في المغرب، كما أن السيوف العربية العُمانية تمكنت وحدها من القضاء على البرتغاليين في عمان والخليج العربي

لقد حقق البرتغاليون خلال العقدين الأولين من القرن السادس عشر إنجازات سياسية وعسكرية كبيرة، فاحتفظوا بامبراطورية واسعة رغم صغر حجمهم الجغرافي وقلة عدد نفوسهم ومواردهم الاقتصادية، إلا أن استراتيجيتهم العسكرية كانت صائبة وقد قامت على حسابات تكتيكية دقيقة بحسن اختيارهم للمواقع ذات التأثير الفعال في السيطرة على طرق المواصلات البحرية وتشييد القواعد البحرية والقلاع الضخمة

- 532 -