العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وهكذا بادر الألوف من الأوربيين وفي نوبة حماس متدفق إلى اتخاذ الصليب شعاراً لهم وأمر البابا أن يتولى قيادة الحملة أسقف باي PUY) وأعطاه منصب نائب البابا باعتبار أن الحملة يجب أن يقودها أحد رجال الدين، فتم حشد خمسة جيوش صليبية اجتازت أوربا وتجمعت في القسطنطينية في ربيع عام 1097 م ثم اجتازت البوسفور وتوغلت داخل تركيا ووصلت إلى أنطاكية وفتحتها في عام 1098 م وبذلك خلا الطريق إلى القدس، فسقطت القدس في 1099/ 6/15 م

وعلى إثر ذلك فقد قامت المملكة اللاتينية المسيحية في بيت المقدس وقامت إلى جوارها إمارة الرها المسيحية أيضاً والتي كان يحكمها أولاد وأحفاد بلدوين دي برغ. وفي عام 1100 م قدمت جيوش صليبية جديدة أرادت توجيه ضربة قاضية للمسلمين بالاستيلاء على بغداد، لكنهم لم يستطيعوا إلا ثبيت أقدامهم في المدن السورية واللبنانية الساحلية مثل طرابلس وصيدا وبيروت، حيث صارت هذه المدن موانئ للقوات الصليبية المحمولة بحراً والتي كان يقودها ملك النرويج (سيجورد SIGURD THE SORALAFARI) وهو الذي كان قبلها يقاتل المسلمين في الأندلس، لذلك فقد تفاقم شر الصليبيين في سوريا وفلسطين ولبنان غير أنه لا

الخليفة العباسي ولا السلطان السلجوقي أبدوا اهتماماً جدياً بهذا الأمر في أوله وجاء الفرج عندما ظهر (الأتابكة) على مسرح التاريخ الاسلامي، والأتابكة أصلاً هم ضباط ومراتب القوات المسلحة في عهد السلاجقة فقد كانوا يختارونهم من المماليك الأتراك وينشئونهم نشأة عسكرية خالصة في بلاط الخليفة أو السلطان، وقد عرف هؤلاء المماليك الأتراك بالشجاعة وشدة البأس فصار السلاجقة يسندون إليهم حكم الولايات، ولكن سرعان ما أخذ هؤلاء المماليك بالتمرد على سادتهم السلجوقيين وأخذوا يحلون محلهم في حكم الولايات. وهكذا أخذ الضعف يدب في جسم الدولة السلجوقية فتفككت امبراطوريتهم وانتقل نفوذهم إلى المماليك الذين أصبحوا أوصياء أو (أتابكة) على السلاطين السلاجقة

-52 -