العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
العادل شقيق صلاح الدين الأيوبي في مصر، فلما علم بأمر الملك أفونسو الثامن في إسبانيا، بعث إلى أساقفة جنوب فرنسا أمراً بأن يعلنوا النفير العام لرعايهم وأن يسيروا
(12)
بأنفسهم لمؤازرة ملك قشتاله، وأنه يمنح كل من يلبي هذه الدعوة الغفران التام (12)
ويقول المؤرخون العرب: (إن ملك قشتاله بث القسيسيين والرهبان من البرتقال إلى القسطنطينيه العظمى ينادون في البلاد، فجاء عباد الصليب من كل فج عميق ومكان سحيق وأقبلوا إليه إقبال الليل والنهار من رؤوس الجبال وأسياف البحار) وهكذا وقبل أن ينتهي عام 608 هـ - 1212 م، اجتمعت في طليطله عاصمة قشتاله جموع هائلة من جيوش أوربية ومتطوعي الحملة الصليبية الخامسة، وتم تنظيم تلك الجيوش وتعبئتها على الشكل التالي:
الجيش الأول: بقيادة الفونسو الثامن ومعه جيش البرتغال بقيادة الأمير بدرو وجيش سانت ياغو وجيوش أخرى
الجيش الثاني: جيش منطقة (أرغون) و (نافار) و (ليون) بقيادة الملك بدرو الثاني الجيش الثالث: مكون من مئة ألف مقاتل من وحدات صليبية أوربية مختلفة بقيادة قائد من قشتاله هو (دون لييجو لويث) وعدد من الاساقفة والرهبان.
وفي شهر صفر من عام 609 هـ، أي شهر يوليو تموز عام 1212 م التقى الطرفان في مكان يسمى لاس نافاس دي تولوسا LAS NAVAS DE TOLOSA) ويسمى مؤرخو العرب هذا الموقع (العقاب) نسبة إلى حصن أموي قائم بالقرب من ذلك المكان، وفي 15/ صفر اشتبك الجيشان في قتال عنيف، وكان الخليفة الناصر لدين الله يشرف على المعركة وهو على رأس ربوة تطل على الميدان، وسرعان ما انجلى الموقف عن سيطرة الأوربين على المعركة، فانتهت بهزيمة ساحقة للمسلمين إذ تمكنت الجيوش الأوربية من القضاء عليهم فهربوا تاركين وراءهم الألوف من القتلى، ولم يبق أمام
(12) الدكتور عبدالعزيز السيد سالم - المصدر نفسه - ص 812، وكذلك الدكتور حسن ابراهيم حسن - المصدر نفسه - ص 227.
- 67 -