العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قديمة على سيف البحر تتكسر الأمواج على سورها، وسورها رائق البنيان بديع الشأن، وبابها الغربي قد عُقدت عليه حنايا على عمد من رخام متقنة على حجارة من رخام، ولها باب غربي أيضا يعرف بباب الخوخة، مشرف على مرج فسيح يشقه جدولا ماء يصبان في البحر، ولها باب قبلي يسمى باب البحر، تدخل أمواج البحر فيه عند مده وترتفع في سوره ثلاثة أقدام، وباب شرقي أيضاً يعرف بباب الحمه، والحَمةُ على مقربة منه، ومن البحر بماءين: ماء حار وماء بارد فإذا مد البحر واراهما. وباب شرقي يُعرف بباب المضيق وكذلك باب المقبرة (3)
وقد أفاض المصنفون الجغرافيون المسلمون في الحديث عن ثروة الأشبونه البرية والبحرية والمعدنية، فأحمد الرازي (القرن العاشر الميلادي) يتحدث عن وفرة أسماكها وصيدها البري، كما يتحدث عن جودة عسلها وعن جمع التبر من الساحل المقابل لها وعن جودة عنبرها الذي يلفظه البحر عند ساحلها ويقول إن الأشبونة تتصل بأحواز مدينة شنترين، ولها خصلة بانت في طيب الثمرات وأماكن الصيد في البر والبحر، ويُزاتُها أحسن البزات، وفي جبالها شورة العسل، وهو الأبيض الخالص يشبه السكر في المذاق، ولها معدن من التبر الخالص غزير المادة، ويوجد في ساحل الأشبونه العنبر الفائق المتناهي كثيراً، وهو يفوق كُلَّ عنبر ولا يشبهه إلا الهندي). وفي كتاب الروض المعطار أيضاً أن البساتين تكثر في إقليم الأشبونة المشهور بخصب التربة ووفرة المياه، ومدينة شنترة على مقربة من الأشبونة
أما الإدريسي صاحب (نزهة المشتاق) فيتحدث عن تبر الأشبونة وحنطتها فيقول: وعلى ضفة النهر (تاجه من جنوبه قبالة مدينة لشبونه يوجد حصن المعدن (ALMADA) وسُمّي بذلك لأنه عند هيجان البحر يقذف هناك بالذهب والتبر، فإذا كان زمن الشتاء قصد إلى هذا الحصن أهل تلك البلاد، فيخدمون المعادن الذي به إلى
وس
(3) تاريخ الأندلس لابن كردبوس - حاشية المحقق د. أحمد مختار العبادي – ص 163
(4) النص العربي لكتاب الرازي مفقود ومترجم إلى البرتغاليه، وقد عثر عليه أخيراً في نص كتاب اسمه (فرحة الأنفس) لابن غالب - الدكتور
الطيبي - المصدر نفسه - ص 225.
-73 -