العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٨٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
انقضاء الشتاء، وهو من عجائب الأرض، وقد رأيناه عياناً. ويذكر أهل لشبونه أن الحنطة تزرع بفحص بلاطه) وهي منطقة ما بين شنترين ولشبونه، فتقيم في الأرض
أربعين يوماً فتحصد، وأن الكيل الواحد منها يعطي مائة كيل وربما زاد ونقص وقد حدثنا الادريسي عن قصة الفتيه المغررين أو المغربين (؟) وهم فتيه ركبوا بحر الظلمات ليكتشفوا مجاهله ومعرفة نهايته فيقول ما موجزه: إن من مدينة لشبونه كان خروج المغررين في ركوب بحر الظلمات ليعرفوا ما فيه وإلى أين انتهاؤه ولهم بمدينة لشبونة موضع قرب الحمه درب منسوب اليهم يعرف بدرب المغررين، وذلك انهم اجتمعوا ثمانية رجال كلهم ابناء عم فأنشأوا مركباً حمالاً، وأدخلوا فيه من الماء والزاد ما يكفيهم لأشهر، ثم دخلوا البحر في أول (طاروس) أي هبوب الريح الشرقية فَجروا فيه نحواً من أحد عشر يوماً فوصلوا بحراً غليظ الموج كدر الروائح كثير التروش (الصخور) قليل الضوء، فأيقنوا بالتلف فردوا قلاعهم في اليد الأخرى، وجروا في البحر ناحية الجنوب اثني عشر يوماً فخرجوا إلى جزيرة الغنم، وساروا مع الجنوب اثني عشر يوماً إلى أن لاحت لهم جزيرة، ومن هذه الجزيرة نقلوا إلى مدينة على ضفة البحر حيث سجنوا هناك مدة ثلاثة أيام ثم مثلوا أمام الملك فطمأنهم، ويبدو أن الملك قرر إبعادهم، إذ حملوا في مركب معصوبي الأعين وأنزلوا بعد رحلة استغرقت ثلاثة أيام على ساحل المغرب عند بلدة (أسفي) وهناك علموا من بعض الأهالي أن بينهم وبين بلدة الأشبونه مسيرة شهرين.
هذا ويرى الباحثون الجغرافيون الآن، أن محاولة المغررين هؤلاء كانت الخطوة الأولى لحركة الكشوف البحرية البرتغالية منذ أن كانت المدينة تحت السيادة العربية، كما تسنى للبرتغاليين إحراز ما اكتشفوه في القرنين الخامس عشر والسادس عشر بفضل اقتباسهم طريقة بناء مراكب العرب التقليدية في غرب الأندلس
وقد أنجبت الأشبونة عدداً من الشعراء والأدباء والفقهاء أشهرهم أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا الأشبوني وكذلك الشيخ أبو الحسن علي بن اسماعيل القرشي
-74 -