العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

العقاب التي وقعت بين الطرفين عام 1212 م، وكانت نتيجتها اندفاع البرتغال نحو استثمار الفوز بالاستقلال التام عن الحكم العربي، فيما تهاوت مملكة الموحدين في المغرب إلى أن سقطت بيد بني مرين في حوالي عام 1269 م، فقامت دولة بني مرين في المغرب، وحكمت حوالي مئتي عام وهي الفترة الزمنية التي بدأت فيها قوة البرتغال بالتعاظم وقوة المغرب بالهبوط والنزول، فكانت آخر أيامها سيئة إلى درجة كبيرة، لكثرة الاعداء الداخليين، وتعدد مراكز القوى، فلم تتمكن السلطة في فاس من صيانة الأمن والدفاع عن البلاد، مما دفع بدولة البرتغال الناشئة والمتعاونة مع إسبانيا إلى أن ترسل أساطيلها وتحتل مدينة (سبته) المغربية عام 1415 م، فكان ذلك بداية لسقوط دولة بني مرين وقيام دولة بني وطاس في المغرب

•

قامت دولة بني مرين في حوالي عام 1269 وسط ظروف عصيبة، لذلك فإن تاريخها مضطرب وملي بمشاكلها الخاصه مع بقايا علاقات وروابط بمملكة غرناطة العربية في جنوب إسبانيا، الأمر الذي جعل من رجالها قادة سياسيين وليسوا عسكريين، استطاعوا أن يفاوضوا في أحرج الأوقات وأصعب الحالات، فهي عكس الدولة التي سبقتها أي دولة الموحدين. فدولة الموحدين قامت على أسس عسكرية دفعتها إلى إرسال جيوشها خارج حدودها للقتال في إسبانيا والبرتغال

ولكن بصورة عامة فإن هزيمة العرب عام 1212، وانهيار دولة الموحدين أضعف المغرب عسكرياً، بحيث انصرفت الدولة المرينية إلى الدبلوماسية الهادئة في معالجة أمورها السياسية، فنرى لرجالها جولات في ميدان السياسة مع ممالك قشتاله وأراغون في إسبانيا ومملكة غرناطة العربية ومملكة البرتغال الحديثة، علاوة على علاقاتهم بممالك مصر والشام والحجاز وفرنسا وانجلتره وأخيراً مع الدولة العثمانية في فجر ظهورها (1)

?

(1) الدكتور عبد الهادي التازي - الموجز في تاريخ المعلاقات الدولية للمملكة المغربية.

-82 -