العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

مدينة سبته المغربية، فعلى عهد السلطان أبو سعيد عثمان المريني وبعد صراع سياسي بالغ مع جميع المنافسين له، أصيبت الدولة بالضعف من جراء التجزئة الداخلية وعدم تمكن السلطان من إدارة الشؤون العامة بسبب انشغاله بالحرب ضد أخيه مولاي يعقوب، وتعرض البلاد لنكبات طبيعيه كالطاعون والمجاعة، كل هذا أدى إلى استئساد دولة البرتغال وهي الدولة الناشئة الطامحه في التوسع والسيطره والساعية لاكتشاف منابع الثروات والخيرات في العالم ونشر المسيحية في أرجاء الأرض، فدفعها إلى أن تتطلع إلى موقع مدينة (سبته) المغربية الاستراتيجي المشرف على طرق المواصلات التجارية البحرية بين جنوب أوربا ومضيق جبل طارق والمشرف على سواحل الاطلسي والذي يشكل قاعدة عسكرية متقدمة مثالية للإنطلاق نحو سواحل أفريقيا الغربية. كل هذا حفزها إلى أن تقوم بتجهيز حملة عسكرية بحرية مكونة من أسطول مؤلف من 220 سفينة على ظهرها حوالي 50،000 مقاتل من البرتغال وبريطانيا والمانيا وفرنسا، أبحرت بسرية تامة من البرتغال يوم 1415/ 7/25 م،

ووصلت إلى ميناء سبته المغربي يوم 1415/ 8/21 م، وتمكنت من احتلاله (2) أدى احتلال سبته إلى ظهور فجر جديد في تاريخ البرتغال، وتاريخ أسرة (آفيس) الحاكمة هناك وهو فجر سياسة التوسع البرتغالية نحو السواحل العربية المغربية، ثم الغزو البرتغالي للبلاد العربية والأسلامية، وقد شكلت (سبته) قاعدة لانطلاقهم نحو سواحل أفريقيا الغربية، فأحكموا قبضتهم هناك وعينوا حاكماً للمدينة هو: DOM

PEDRO DE MENESES ، وقبل أن نستمر بقصة ما حدث بعد الغزوة البرتغالية للمغرب واحتلال (سبته) لا بد من معرفة كيف كانت الأحوال في البرتغال، وما هي الظروف التي مرت بها هذه الدولة، ودرجات التطور والرقي التي اعتلتها والتي مكنتها من إرسال قواتها لتحتل موقعاً في المغرب تمهيداً لاحتلال مواقع استراتيجية أخرى في مناطق أخرى لتكون أول وأكبر دولة استعمارية في العالم

(2) الدكتور ابراهيم شحاته حسن - واقعة وادي المخازن في تاريخ المغرب ص 38 وكذلك الدكتور عبد الكريم كريم المغرب في عهد الدولة السعديه - ص 6.

84 -