العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

الطريق.

إن البرتغال هي الدولة البحرية الأولى التي حاولت الحصول على أكبر قدر ممكن من الإرث الإسلامي في اسبانيا، وجهود العلماء المسلمين في ميدان الملاحة والفلك، وصناعة السفن، وكذلك التجارة البحرية، (1) كما تخلصوا من الخرافات والأساطير التي كانت تطغى على علومهم البحرية وتغلف أذهانهم، وبذلك بدأ التحول المريع في سير تجارة الشرق، فمنذ سيطرة البرتغاليين على بحار الشرق، بدأوا في تطبيق سياسة الاحتكار، حيث عمدوا إلى حرمان القوى البحرية الإسلامية من المشاركة بنصيب في تلك التجارة، وصارعهم البرتغاليون بعنف وقسوة. (2) لذا فإن وصول البرتغاليين إلى بحار الشرق يعد خاتمة العصر الذهبي للملاحة الإسلامية في تلك الجهات و التي أشار إليها (ا بن إياس عندما ذكر أن وصول هؤلاء

(1

(1) زيغريد، هونکه شمس العرب تسطع على الغرب ترجمة كمال الدسوقي وفاروق بيضون، دار النهضة العربية، بيروت 1384 هـ / 1964 م، ص 418

$214

Grenville، F.، Select Decuments the East African Coast;

(Oxford، 1962)، .53;

علي غنّام، أحداث فاصلة في إحلال النفوذ الأجنبي في الخليج، مجلة الخليج العربي، العدد الثالث، البصرة 1985، ص

وتجدر الإشارة إلى أن البرتغاليين قد وجدوا في اليهود وسيلة لنقل علوم العرب الملاحية إليهم، فعندما قام الأسبان بطرد اليهود من غرناطة بعد سقوطها عام 898 هـ / 1492 م، لجأ هؤلاء وعددهم يقارب (120) ألف إلى البرتغال، ونقلو معهم علوم العرب الملاحية التي كانوا قد ترجموها إلى العبرية والتي اشتملت على كثير من علوم الملاحة وبخاصة الجداول الفلكية وعلم المرشدات الملاحية، وكان لذلك أثره في تقدم البحرية البرتغالية. انظر: أنور عبد العليم ابن ماجد الملاح، أعلام العرب، العدد 63، القاهرة 1387 هـ / 1967 م ص 57؛ الرمال، صراع المسلمين مع البرتغاليين في البحر الأحمر، ص 62.

المليباري، تحفة المجاهدين في بعض أحوال البرتغاليين، ص

271

97

(2