العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩٩

إن مصر لم يسبق أن تعرضت للخطر من الجنوب. فالخطر دائماً يأتيها من الشمال والشرق، و أقول إن المماليك كان يتعين عليهم في تلك الفترة أن يكونوا على علم ودراية بالجهود البحرية البرتغالية ومحاولاتها المتكررة للدوران حول القارة الإفريقية لاسيما أن لهم علاقات تجارية مزدهرة مع أوربا وغرب إفريقية وعن طريق ذلك كان من الممكن العلم بالجهود البرتغالية المحمومة، وفي يقيني أنه لو كان للمماليك اسطول عسكري في البحر الأحمر قبل وصول البرتغاليين لأمكنهم إجهاض الحملات البرتغالية قبل تعاظمها، وقبل أن تبدأ بالتتابع إلى الشرق وترسيخ وجودها، أو على الاقل أن يؤدي هذا الوجود المملوكي إلى عرقلة التقدم البرتغالي ريثما التقاط الأنفاس، ولكن الوضع المتردي الذي كانت تعيشه الدولة المملوكية في تلك الفترة أدى إلى هذه النتيجة.

يتم

لقد كان من الضروري أن يشعر البرتغاليون قبل غيرهم بفداحة الأسعار والرسوم التي كان يفرضها المماليك وتجار البندقية، وبخاصة أن البرتغال بعيدة عن الأسواق الإيطالية ومن ثم كان واضحاً أن اكتشاف طريق بحري مباشر بين أوربا والهند سيدر أرباحاً عظيمة ويهييء مكانة مرموقة لمن يستطيع ذلك، وكان للبرتغاليين الدور الريادي في اكتشاف ذلك

سلاطين المماليك ماقام به الظاهر بيبرس) من حماية لطرق التجارة القادمة إلى مصر من الجنوب حيث تسكن قبائل الأعراب، وماقام به ضد حاکم (سواكن) و (دهلك) من حملات وفّرت الحماية للتجارة العابرة إلى مصر مما أدى إلى نشاط التجارة القادمة من الشرق إلى الموانئ المصرية عبر البحر الأحمر.

لمزيد من التفصيل عن ذلك انظر: القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، نسخة مصورة عن مطبعة الأميرية مطابع كوستا توماس وشركاه 1383 هـ / 1963 م، 42 عبدالعزيز الخويطر، الملك الظاهر بيبرس، دار الأصفهاني،

11، ص 41 ج

-

الطبعة الأولى، جده 1396 هـ / 1976 م، ص

410

المالية لمصر في عهد الدولة المملوكية الأولى، ص 49 -

141؛ حمود النجيدي، الموارد

0.

96