العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الغربية بمثابة العامل والمحرك الإقتصادي للكشوف (1) وكانوا ينهجون في ذلك شتى الطرق البشعة للحصول على الأسرى، وفي عمليات القنص، وقد ساهمت الحاجة الأوربية الكبيرة إلى اليد العاملة، في تهافت البرتغاليين على مختلف فئاتهم التجارية في الحصول على هذه السلعة، لذا فإن البرتغاليين قد استمروا في التعامل مع هذا الوباء.
لقد اتسمت التجارة البرتغالية في الشرق منذ بدايتها بطابع القرصه و العنف، فعندما سأل التجار المسلمون فاسكو دي جاما) عن سبب مجيئه إلى هذه البلاد النائية؟ أجاب) المسيحية والتوابل فقيل له ولماذا لم يقم بذلك ملك (فشتاله)، أو ملك (فرنسا)؟ أجابهم بأن ملك البرتغال لا يوافق على ذلك ولن يسمح لهم به لأن هذا العمل من حقه هو. (2) وهذا الطابع المتسلط للتجارة البرتغالية في الشرق يبدو واضحاً في كل خطوة من خطواتهم، ويكفي أن نشير إلى ذلك اللقب الكبير الذي أطلقه ملك البرتغال على نفسه سيد الفتوحات والملاحة و التجارة مع بلاد العرب و الحبشة و الهند وفارس كان ذلك عام 905 هـ / 1499 م، أي قبل أن يحقق البرتغاليون أي وجود سياسي أو عسكري ذي شأن لهم في الشرق. (3) لقد كانت التجارة ملكيّة، وكان الملك البرتغالي أكبر مزود للأسواق الأوربية بالسلع، وأعطى اهتماماً كبيراً لتقلبات الطلب والأثمان، كما حرص على احتكار السلع الأكثر رواجاً، وكان البعض يتعامل معه في هذا الباب لا زعيماً أو رجل سياسة ولكن واحداً من كبار التجار. (4) وفي تلك الفترة
ا شوقي الجمل، تاريخ كشف إفريقية واستعمارها، ص 157. (2) عبد الأمير أمين الإنجازت السياسية والعسكرية والتجارية البرتغالية مجلة الوثيقة العدد الثالث عشر، البحرين، 51408/ 1988، ص 108.
1.4
(3) المرجع نفسه، ص علي غنّام، البرتغاليون والدين في غزوهم للشرق، ص 19.
(4
أحمد بوشرب، دكاله والإستعمار البرتغالي، ص 156.
102