العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

قدّم أحد تجار البندقية النصح للبرتغاليين قائلاً لهم: إذا كنتم ترغبون حقاً في تجارة ناجحة فعليكم أن لاتنهبوا سفن منافسيكم. (1) وعندما تأكد وجودهم عملوا عكس ذلك، حيث بادروا إلى ضرب منافسيهم سياسياً وعسكرياً و اقتصادياً لضمان نجاح الاحتكار لتجارة الشرق التي كانوا يخططون لها. (2)

لقد عمد البرتغاليون إلى حصار معابر التجارة الإسلامية في البحر الأحمر والخليج، وأبعدوا الأوربيين عن رأس الرجاء الصالح قبل أن يحاولوا الاستفادة من اكتشافاتهم عن طريق المنافسة النافعة، ولم يعتبر البرتغاليون رأس الرجاء الصالح اكتشافاً فنياً يمكنهم الاستفادة منه، ويعطيهم ميزة على منافسيهم، ولكن اعتبروه احتكاراً لا يستند إلا على القوة

الغاشمة.

مارس البرتغاليون القرصنة والسلب والنهب واستخدم قسم منهم من قبل السلطات الملكية لجمع الضرائب، ومنح فريق آخر منهم امتيازاً ملكياً خاصاً لمزاولة التجارة لحسابهم الخاص، لقد كان هدف الكل الربح السريع بمختلف الوسائل المشروعة وغير المشروعة. ونستطيع أن نقف على ذلك من تقرير بعث به جواو دي أرياز Jogo De Arriaz) أحد المسؤولين البرتغاليين في الشرق إلى الملك جوا الثالث) حول مصادر الدخل و ايرادات جمارك هرمز) مؤرخ في 1528/ 7/10 م، ذكر فيه أن (هرمز) تشهد أكبر رواج تجاري في ثلاثة شهور هي: إبريل مايو يونيو، حيث توفر إيرادات مختلفة منها الضريبة التي يدفعها حاكم (هرمز)، وإيرادات الجمارك التي تبلغ حوالي (70) ألف إلى (80) ألف دينار

11.

(1) عبد الأمير أمين الانجازات السياسية والعسكرية البرتغالية، ص 110.

(2) أحمد بوشرب، مساهمة الوثائق البرتغالية، ص 168.

103