العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

ووصلنا إليهم هنا ليسوا على درجة كافية من قوة العقيدة ورسخوها، بل ينقصهم الإيمان الكامل الصحيح، وعندما يحين الوقت ويتحصنون بالإيمان المسيحي السليم، فسوف تتوافر لنا الفرصة لتدمير المسلمين في هذه البلدان بل ونحن لانزال نأمل بأكثر من هذا، فبعون الله ستقع في أيدينا هذه التجارة الكبيرة التي لا يستمتع بفوائدها الآن سوى المسلمين. سوف ننتزعها منهم وسوف تعود الفائدة منها إلى رعايانا وسفننا (1) وهذا يعكس الارتباط الوثيق بين الدوافع الدينية و الاقتصادية للكشوف الجغرافية البرتغالية، لقد منعوا المسلمين من الاتصال بالمناطق المنتجة وحددوا للعرب نمط وأسلوب التجارة التي يجب أن يعملوا بها وهي التي ستعود بالنفع على البرتغاليين.

لقد احتفظ البرتغاليون بالخطوط التجارية القديمة بين ساحلي البحر المتوسط الأوربي والافريقي، وحلوا محل تجار جنوب أوربا وتجار فرنسا، ولغرض سياسة الاحتكار فقد أحدثوا تحولاً كبيراً في المراكز التجارية الأكثر رواجاً، فبينما كانت (سبته) مدينة تجارية، استبدلها البرتغاليون بمدينة (أسفي) (2) في القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي، ومن ثم وسعوا التيارات التجارية التقليدية لتشمل كل المناطق التابعة لهم سواء في سواحل إفريقية أو في سواحل آسيا، وجعلوا الساحل الأفريقي الشمالي الغربي مخازن السلع لديهم، فهو يستقبل البضائع الآسيوية ليتم توزيعها في المناطق الأوربية، كما أنه يستقبل البضائع الأوربية ليتم توزيعها أيضاً على أسواق الشرق. (3) وبهذا تكون المنتجات

(1) عبدالأمير أمين الإنجازات السياسية والعسكرية والتجارية البرتغالية، ص 107. 2) آسفي: إحدى مدن المملكة المغربية الآن.

(3) أحمد بوشرب دكاله والاستعمار البرتغالي، ص 157.

??