العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٠و التسويق شهدت تمركزاً مالياً واضحا. وعزز الملك البرتغالي هذا التحول بنظام الإحتكار.
وعلى الرغم من أهمية الدوافع الإقتصادية للكشوف الجغرافية البرتغالية، إلا أن الأمر لم يقتصر على سلب التجارة العربية والإسلامية في شرق إفريقية والمحيط الهندي فحسب، وإنما عملوا على تدمير الحضارة العربية والإسلامية عن طريق تجميد أشكال الإنتاج الزراعي والصناعي السائد آنذاك، وعلى الرغم أيضاً من أن الاستغلال والاحتكار التجاري هو الذي طبع الامبراطورية البرتغالية وأعطاها سمتها المميزة، إلا أنهم لم يغفلوا الهدف الديني الذي جاؤا من أجله وبخاصة في الشرق، والذي تمثل - كما ذكرنا - بحرمان العرب والمسلمين من المشاركة في الشرق، (1) بالإضافة إلى التعسف والقسوة التي كانتا سمة بارزة للقادة البرتغاليين ضد المدن والسفن العربية، هذا إضافة إلى مارافق الإستعمار البرتغالي من نشاط تنصيري، تمثل في إنشاء المراكز الدينية
-
"
تجارة
(1) غي دي، بوشير تشريح جثة الاستعمار، ترجمة ادورد الخراط، دار الآداب، بيروت 1388 هـ / 1968 م، ص 44 45. جمال قاسم الإستعمار البرتغالي، ص 72؛ ويجدر بالذكر أن الفتح الإسلامي كان ميزة وحسنة للبرتغال ولإسبانيا، إذ حقق ثورة اجتماعية واقتصادية كبيرة، فأزال سلطة الطبقات ونقل المجتمع الأوربي لأول مرة من مجتمع طبقي شبه عبودي (أقنان) ونبلاء إلى مجتمع لا طبقي بقضائه على الامتيازات للطبقات العليا، الإقطاعية، وتوزيعه الأراضي على أكبر عدد ممكن من أفراد الطبقات المستغلة (الأقان)، ويشير المؤرخون إلى أن الإزدهار الذي عم أسبانيا بعد الفتح الإسلامي يعود إلى التقسيم الكبير لملكية الأرض، إذن أين موقف العرب المسلمين هذا من موقف البرتغاليين عندما جاءوا إلى الشرق؟ لقد نزعوا كل سلطة من الملوك والأمراء والرؤساء التقليديين أصحاب البلاد الأصليين، ووضعوا البلاد في الموضع الذي أرادوه لها واستحوذوا على ثرواتها الطبيعية وأدوات الإنتاج فيها ودمروا الصناعات التقليدية والحرفية وحولوا الشعوب التي استعمروها إلى أيد عاملة ذليلة، وفرضوا عليها قوانين ومعايير تتفق وخصوصياتهم. انظر: محمد عارف الكيالي، الأسس الإقتصادية للإستعمار البرتغالي، ص 110.
C
107