العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١١١

والكنائس جنباً إلى جنب مع المراكز التجارية والقلاع العسكرية ومحاولاتهم الدائبة إلى الوصول إلى الأماكن المقدسة.

والواقع أنه مهما حاول بعض المؤرخين التقليل من العامل الديني بحجة غلبة العامل الاقتصادي عليه وانصراف البرتغاليين إلى تحقيق المكاسب التجارية على حساب العامل الديني، فإن الحوادث التاريخية أثبتت عكس هذا التصور، فالشيء المؤكد أن العامل الديني شكل الإطار العام للسياسة البرتغالية في الشرق ويندرج تحته كل من العاملين الاقتصادي و الإستراتيجي، أي أن العامل الديني شكل مرتكزاً أساسياً لإنطلاق السياسة البرتغالية في الاتجاهات المختلفة، ولتحقيق الأهداف المتنوعة، فلو أخذنا بالرأي الذي يقول إن الدافع الديني قد انتهى بمجرد أن بدأ البرتغاليون يغرفون من معين تجارة الشرق الرابحة لأمكننا التساؤل لماذا إذن لم ينتهج البرتغاليون سياسة تجنبهم إثارة مشاعر المسلمين في الشرق وذلك بعدم التعرض إلى مقدساتهم الإسلامية وتدنيسها كما حدث في ساحل شرق إفريقية وفي الهند وفي الخليج عندما قاموا في فترات مختلفة بهدم المساجد وتدنيسها و الدوس على المصاحف بسنابك الخيل؟ ثم لماذا هذا النشاط التنصيري الكبير الذي رافق الغزو البرتغالي منذ حملاتهم الأولى وإقامة المراكز التنصيرية ودعمها جنباً إلى جنب مع المراكز التجارية، إضافة إلى دفعها للعمل ومزاولة شعائرها وطقوسها المسيحية في أوساط المجتمعات و المجتمعات الإفريقية في ساحل شرق إفريقية، كذلك محاولاتهم المتكررة الوصول إلى الأماكن المقدسة في الحجاز، وجهودهم الدائبة للتحالف الحبشة النصرانية، كل ذلك تساؤلات ينبغي الإجابة عليها من قبل من يقللون من العامل الديني، لقد كان بإمكان البرتغاليين المحافظة على مكاسبهم الاقتصادية وتطبيق احتكارهم التجاري استناداً على أسطولهم البحري

المسلمة،

مع

108