العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٢المتفوق وعدم مواجهتهم لأية قوى بحرية بإمكانها أن تعرقل تحقيق مخططاتهم، إن الإسلام بالنسبة للأوربيين في الماضي والحاضر (1) يشكل شبحاً مخيفاً يقض مضاجعهم ويصيبهم بالارتباك، ويتضح ذلك من خلال الرسائل المتبادلة بين القادة البرتغاليين في الشرق وبين حكومة لشبونة.
ا من الأمثلة الدالة على تخوف الأوربيين من الإسلام انه عندما ارتبطت اللغة السواحلية في ساحل شرق إفريقية ارتباطاً وثيقاً بالإسلام الذي أصبح فكراً محلياً وثقافة وطنية يسرت انتشاره، ونتيجة للدور الذي كانت تقوم به اللغة السواحلية في عملية انتشار الإسلام فقد تم رفضها من قبل الإرساليات التنصيرية في ساحل شرق إفريقية في ظل الإدارة الاستعمارية البريطانية أوائل القرن الرابع عشر الهجري - أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وأوائل القرن العشرين الميلادي - حيث قامت الإرساليات التنصيرية بنصح الحكومة الاستعمارية البريطانية على أن تقف ضد تبني اللغة السواحلية لغةً رسمية هذه الحقيقة تنعكس في المكاتبات الإرسالية في تلك الفترة حيث كتب القس توكر Tucker إلى السكرتير العام لجمعية الكنيسة التنصيرية في لندن بقوله:
من المفضل جعل اللغة الانجليزية اللغة المحلية السائدة لمنطقة شرق إفريقية وحوض النيل ..... يجب أن لا أكون آسفاً أن أجد بمرور الزمن أن اللغة الإنجليزية أصبحت لغة سائدة ومستعملة بأقاليم أخرى .... هذه الإمكانية كانت مختمرة في ذهني منذ زمن … قبل فترة كتب العقيد سادلر Sadler في موضوع هذه اللغة واقترح علينا أن نشجع اللغة السواحلية. لقد أجبت بحزم منتقصاً من قيمة تلك الفكرة وعبرت عن نيتنا أن أقوم بكل ما أوتيت من قوة بدعم وتطوير اللغة الانجليزية ودراستها .... إن اللغة السواحيلية مثلها مثل اللغة العربية تعني (المحمدية) بكل ما تحمل من تأثيرات شرّيرة على حد قوله إذا كان لابد أن تكون هناك لغة رسمية للمواطنين في حكومة الوصاية فإني أفضل - وبقوة - اللغة الانجليزية على اللغة السواحلية التي تعني الإسلام مثل ما يفضل اللورد كرومر اللغة الإنجليزية على اللغة العربية في منطقة حوض النيل. انظر:
C.M.S. Archives، G 3 A 7/0. Tucker to Mr. Baylis، December 30،1904.
والحقيقة أن هذه السياسة هدفت في المكان الأول محاربة كل مايمت بصلة للثقافة الإسلامية ويتضح ذلك بجلاء من خلال النص الأنف الذكر.
109