العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٣ونخلص إلى القول إلى أنه مهما كانت أهمية العامل الاقتصادي والجهود البرتغالية التي بذلت في سبيل تحقيقه إلا أن العامل الديني يظل رائداً في مرتكزات السياسة البرتغالية في الشرق، وفي الوقت نفسه يبقى العامل الاقتصادي عاملاً عريضاً وكبيراً لا يمكن تجاهله في أية دراسة جادة
وموضوعية.
البرتغاليون في ساحل شرق إفريقية
السادس
يعتبر بعض المؤرخين والباحثين القرن العاشر الهجري عشر الميلادي بداية الإستعمار الأوربي الحديث للقارة الإفريقية، إذ بدأ البرتغاليون بإفتتاح هذه الصفحة من تاريخ الإستعمار بنزولهم في سواحل المغرب واحتلالهم لمدينة (سبتة) عام 818 هـ / 1415 م - كما ذكرنا سابقاً - وقد تواصلت جهودهم في عمليات الاستكشاف البحري على طول السواحل الجنوبية الغربية للقارة الإفريقية، والتي توجت بوصول (بارثيلمو دياز Barthelem Diaz) إلى رأس الرجاء الصالح عام 895 هـ / 1489 م، ولكنه لم يستطع اجتيازه أما بسبب العواصف التي واجهته أو بسبب المشاكل التي حدثت بينه وبين بحارته. (1)
لقد واصل البرتغاليون محاولاتهم الوصول إلى المياه الشرقية، فبعد وقت قصير من إخفاق بارثيلمو دياز في اجتياز رأس الرجاء الصالح، استطاع ملاح برتغالي آخر هو فاسكو دي جاما Vasco De Jama) أن يعبر رأس الرجاء الصالح، ويصل إلى ساحل شرق إفريقية عام 904 هـ / 1498 م، أي بعد حوالي عشر سنوات من محاولة (بارثيلمو دياز) التي لم يكتب لها النجاح، ووصل إلى (سفالة) على الساحل الإفريقي الشرقي وأقام فيها
1) Low، C.R.، op.cit، vol.3، p.37;
يسري الجوهري، الكشوف الجغرافية، ص 85 - 86.
110