العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٣١

على تحطيم وإضعاف سلطنة (كلوة) وسيظهر ذلك جلياً في الحملات القادمة كما أنهم عزّزوا تحالفهم مع حاكم (ماليندي) الذي وفر لهم محطة آمنة يمكنهم التوقف فيها والتزود بالمؤن، كما يلاحظ أيضاً اهتمام البرتغالين بدعم أساطيلهم وتعزيزها في المحيط الهندي، بحيث كانت الأساطيل تخرج تباعاً ودون انقطاع، الأمر الذي أعطى البرتغاليين الموجودين في الشرق نوعاً من الإطمئنان في مواقعهم، ومكنهم من المضي قدماً في تركيز وجودهم، وجدير بالذكر أن فاسكو دي جاما) قد ترك جزءاً من أسطوله في المحيط الهندي لمراقبة السفن الإسلامية وتدميرها، وتوفير الحماية للبرتغاليين في (كوشين وكنانور) في الهند، وفي (ماليندي) في ساحل شرق

إفريقية.

لقد كان تأثير هذه الحملة واضحاً على المبادلات التجارية التي كان يقوم بها المسلمون، ومما يدل على ذلك أن سفن البندقية لم تستطع أن تحمل في عام 908 هـ / أواخر 1502 م من موانئ مصر والشام سوى نصف الكمية التي تعودت أن تحملها من قبل، وبدأت بذلك تقل أهمية مصر التجارية كمنطقة عبور عالمية. (1)

في العام التالي دفعت البرتغال بأسطول آخر بقيادة (لور انزو را فاسکو Loran Rafasco الذي أوكل إليه بعض المهام في ساحل شرق

ا يوسف الثقفي، موقف المماليك ودول الخليج العربي من النفوذ البرتغالي في القرن السادس عشر الميلادي، ص 147.

(2

هذا الأسطول جزء من أسطول كبير، أرسلته البرتغال عام 909 هـ / 1503 م، وعند وصوله للمحيط الهندي قسم إلى أساطيل صغيره لكل منها مهمة خاصة، حيث اختص (رافاسكو) بساحل شرق إفريقية، و (البوكيرك) بحماية المراكز البرتغالية في (كوشين، والنانور و سلادانا (Soldana أوكلت إليه مهمة مهاجمة السفن العربية والإسلامية في القرن الإفريقي بالقرب من مدخل البحر الأحمر. انظر:

Sousa، F.، op.cit، vol.I، p.72.

128