العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٣٢إفريقية، حيث ظل يبحر قبالة الساحل لمدة شهرين استولى خلالها على عدد من السفن الإسلامية المحملة بالعاج والصمغ والمنسوجات القطنية وهاجم (زنجبار وقصفها بمدافعه، وأرغم حاكمها على توقيع اتفاقية يدفع بموجبها ضريبة من الذهب، ويعلن خضوعه لملك البرتغال كما هاجم بعض المدن الأخرى. (1) ومن الملفت للنظر أن الحملات البرتغالية في هذه المرحلة ارتكزت على عاملين رئيسين هما: الأول - محاولة إقامة مراكز لهم في الشرق، إما عن طريق القوة أو عن طريق إبرام المعاهدات مع الحكام المحليين، ولكننا نلحظ عدم الجدية التامة من البرتغاليين في تنفيذ ذلك رغم عدم مواجهتهم لمقاومة تذكر، بل أن حملاتهم تأتي وسرعان ماتعود محملة بالتوابل وفي تقديري أنه السبب الذي يعجل بعودة السفن إلى لشبونه قبل تنفيذ كامل أهدافها، وبهذا يكونون قد وجهوا ضربة غير مباشرة للتجارة العربية والإسلامية عن طريق عرض بضائع الشرق في (لشبونه) وبأسعار أقل. أما الثاني - فهو: توجيه ضربة مباشرة للتجارة العربية والإسلامية عن طريق تدمير سفنهم ونهبها وإحراقها، وإثارة الفزع والخوف، واتباع مختلف أشكال الوحشية، ومن الملفت للنظر أيضاً ان البرتغاليين رغم مضي حوالي ثلاث سنوات على ظهورهم لأول مرة في الشرق، لم يواجهوا أي قوة اسلامية أو عربيّة، أو تكتل عربي إسلامي"
1) Ibid، p.74;
أحمد حمود المعمري، عمان وشرق إفريقية، ترجمة محمد أمين عبدالله، وزارة التراث والثقافة بعمان مسقط 1400 هـ / 1980 م، ص 50. يعزو بعض المؤرخين والباحثين العرب والمسلمين تفوق البرتغاليين المبكر في الشرق إلى تقدمهم في سلاح المدفعية كعامل أولي، بينما يأتي عدم وجود قوة إسلامية فاعلة في الشرق كعامل ثانوي. وفي تقديري أن عدم وجود قوة عربية إسلامية وعدم توحد وتكتل القوى الإسلامية المتناثرة في الشرق هي العامل الرئيس الذي أدى إلى تلك النتيجة، ويقع اللوم في المقام الأول على الدولة المملوكية والتي كانت تمر بأسوء حالاتها، وفي الوقت نفسه لا يمكن اغفال التفوق البرتغالي في نظام التسليح
129