العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

والذين عرفوا بحماستهم الشديدة لنشر الكاثوليكية ليس في الساحل فحسب، بل حاولوا التوغل إلى الداخل. ويبدو في أول الأمر أن البرتغاليين انتهجوا سياسة يعتبرونها أكثر طموحاً من سياسة التجار العرب فيما يتعلق باستغلال مناجم الذهب، الواقعة في المناطق الداخلية في القسم الجنوبي من الساحل، وبالتحديد في منطقة حوض الزمبيزي الداخلية، وكان التجار العرب والسواحليون قبل قدوم البرتغاليين ينتهجون سياسة إرسال القوافل إلى هناك بالتعاون مع مملكة (مونوموتابا ((2) التي تسيطر على مناجم الذهب و الفضة هناك. (3)

أما سياسة البرتغاليين الطموحة فكانت تهدف إلى ضم حوض الزمبيزي بأكمله إلى نفوذهم، وإنشاء حاميات ثابتة بالداخل تضمن السيطرة على مناطق الثروات، مع وضع إدارة برتغالية على القبائل التي تسيطر على مناطق المعادن، وقد جاء ذلك بناء على مقترحات المنصر (جونسالو دي سيلفيرا Goncalo Da Silvera)، الذي كان أول برتغالي يتسلل إلى الداخل ويعمل في حاشية ملك (مونوموتابا، حيث استمر هناك لعدة سنوات،

11.

(1) جيان وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقية الشرقية، ص 273. الكيالي الأسس الإقتصادية للاستعمار البرتغالي، ص (2) مملكة مونوموتابا: تقع في حوض الزمبيزي في المنطقة الداخلية الواقعة فيما بين موزمبيق وسفالة وهي تتكون من مجموعة من قبائل البانتو المهيمنة على مناجم الذهب في تلك المنطقة، ولها ملك يتولى إدارة شؤونها، وقد سميت تلك المنطقة فيما بعد (روديسيا والتي أصبحت في أوائل القرن العشرين مستعمرة بريطانية، استقلت وقامت بها حكومة ارتكزت على سياسة الفصل العنصري وتنحدر من أصل أوربي وبعد إنهاء تلك الحكومة في أواخر السبعينيات من هذا القرن، قامت بها حكومة وطنية إفريقية، وسميت بعد ذلك زمبابوي) انظر وايدرنر، إفريقية جنوب

الصحراء، ص 106

-

:

109؛ النقيرة، انتشار الإسلام في إفريقية، ص 342.

صلاح العقاد، جمال قاسم، زنجبار، ص 24.

141