العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

القبلية التي جلبت لهم مشاكل معقدة، وأدخلتهم في متاهات لايعرف لها نهاية مما أدى بهم إلى سحب قواتهم، والاكتفاء بإقامة حاميتين صغيرتين لا يتعدى تعداد الواحدة منها على المائة جندي، (1) ويعتقد أن الاحتفاظ بهاتين الحاميتين الغرض منه إيواء المنصرين، وتوفير الحماية للمستوطنين البرتغاليين رغم قلتهم، ونظراً لما تتعرض له تلك الحاميات من هجمات القبائل فقد اضطر البرتغاليون إلى عقد معاهدة جديدة مع (مونوموتابا) عام 1024 هـ / 1615 م تعهدوا فيها بتقديم هدايا سنوية للملك، ليقوم بالحد من هجمات القبائل التابعة له على حامياتهم. (2) ورغم أن هذه المعاهدة وفّرت بعض الأمن لبعض المستوطنين والمنصرين هناك إلا أنها لم تؤد إلى شيء في سبيل تحقيق أحلام البرتغاليين في السيطرة على مناجم المعادن، وإقامة كيان برتغالي مستقل في المناطق الداخلية من الزمبيري، ولا نبالغ إذا قلنا إن المستوطنين البرتغاليين هناك لم يتركوا أثراً يذكر في ذلك الوقت.

وفي القسم الشمالي من الساحل، فبرغم النزاعات بين المدن والتي أدت إلى تسهيل مهمة البرتغاليين، إلا أن هذا لا يعني أنهم لم يواجهوا مقاومة من الأهالي فقد قام المسلمون العرب والسواحليون تحت قيادة حاكم (ممباسه) بإثارة بعض القبائل الأفريقية وكونوا جيشاً جديداً، وفي عام 935/ 1528 م أخذ حاكم (ممباسة) يستحث سكان (زنجبار، وبمبا، وبته) وغيرهم لتنظيم حركة المقاومة، ولكنهم لم يستجيبوا، بل شكوه إلى د ا كنها Dakenha القائد البرتغالي الذي كان متوجهاً إلى الهند والمعين

ا جيان، وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقية الشرقية، ص 278.

(2) صلاح العقاد، جمال قاسم، زنجبار، ص 24.

143