العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٥٤البرتغاليون وبناء قلعة يسوع في ممباسة:
(1)
بعد القضاء على جهود علي ميرال بك أذعن سكان الساحل للبرتغاليين، على أن ذلك لم يستمر طويلاً، إذ مالبثت الحركات المناهضة أن عادت من جديد عام 1001 هـ / 1592 م، وذلك عندما قاد حاكم (ممباسه) حملة لمهاجمة (ماليندي)، التي أسهم حاكمها بالقضاء على جهود (علي ميرال بك) العثماني، وفي أثناء زحفه على (ماليندي) سلط عليه حاكمها قبيلة (السججو Segogo) الإفريقية ذات العلاقة الوطيدة بأهل (ماليندي) و البرتغاليين، وقتل في هذا الهجوم حاكم (ممباسه) وعدد من أبنائه وجنوده، وهجمت هذه القبيلة على (ممباسه)، وعاثت فيها فساداً، حيث أسروا النساء و الأطفال والشيوخ، وقتلوا عدداً كبيراً من الناس. (2) وتجدر الإشارة إلى أن (ممباسه) في تلك الأثناء لم تخضع خضوعاً مباشراً للبرتغاليين، وإنما كانت تستكين لهم في معظم الأحيان عن طريق دفع الضريبة مع إقامة حامية برتغالية صغيرة لتأكيد التبعية لهم، لذلك كانت (ممباسه) تتزعم الحركات المناهضة للبرتغاليين في أحيان كثيرة، أما قبيلة (السججو) المذكورة فهي التي تولت كبح جماح قبيلة (الزيمبا) الآنفة الذكر، عندما توجهت إلى (ماليندي)، وذلك بتحريض من حاكمها والبرتغاليين. (3)
سيطرت قبيلة (السججو) على (ممباسة) وبإيحاء من البرتغاليين أجبروا أحد أبناء حاكم (ممباسه) المقتول وعدداً من أعيان المدينة بالذهاب إلى ماليندي) لتقديم فروض الولاء والطاعة لحاكمها، ونتيجة لذلك
1) مبارك بن علي الهنائي، العمانيون وقلعة ممباسة، ترجمة عبد المنعم عامر، وزارة التراث والثقافة بعمان، سلسلة تراثنا، العدد التاسع، مسقط 1400 هـ / 1980 م، ص 12
(2) حراز إفريقية الشرقية والاستعمار الأوربي، ص 20.
3) Coupland، R.، op.cit، p.65.