العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

وضع حاكم (ماليندي) يده على (ممباسه، (1) فكان ذلك فرصة للبرتغاليين بأن يطالبوا حليفهم حاكم (ماليندي) بنصيبهم من الغنيمة، لاسيما أنهم يطمعون ويخططون منذ فترة بإمتلاك (ممباسه، فتم الاتفاق بينهما على أن يستفيد البرتغاليون منها بممارسة حقوق السيادة عليها، (2) والإشراف على إيرادات الجمارك فيها، وإنزال الحاميات البرتغالية، وبالمقابل يسمح لحاكم (ماليندي) أن يقيم في المدينة، أو ينيب عنه من يشاء، و أن يتولى حكم سكانها العرب والسواحلية، وأن يحصل على ثلث إيراداتها الجمركية. (3)

لقد أصبح مؤكداً لدى البرتغاليين أن سيطرتهم على ساحل شرق إفريقية من القلعة التي أقاموها في (موزمبيق) لم يعد أمراً كافياً، وأنه يتعين عليهم بناء قلعة أخرى في شمال الساحل، وإقامة حكومة جديدة تتولى إدارة هذا القسم، لذا قرروا اتخاذ (ممباسه) عاصمة لممتلكاتهم في ساحل شرق إفريقية إدراكا منهم لأهميتها الإستراتيجية، وسهولة تحصينها بحيث تشكل نقطة يمكن الدفاع عنها، (4) وقد تم بناء تلك القلعة التي أطلقوا عليها قلعة (المسيح) أو قلعة (يسوع Furt Josus) عند مدخل الميناء، وقد بدئ في بناءها عام 1002 هـ / 1593 م و استغرق سنتين، واستكمل مع إضافة نقط أخرى فيها عام 1040 هـ / 1630 م، وتعتبر أعظم حصون البرتغاليين في ساحل شرق إفريقية. (5) وبهذا ترسخت أقدامهم في (ممباسه)، وظهر معها

i

1) Coupland، R، op.cit، p.66.

الهنائي، العمانيون وقلعة ممباسة، ص 12 - 13 حراز إفريقية الشرقية والاستعمار الأوربي، ص 20.

4) Marharat، M.، Furt jesus mombasa، (Neirobi، 1934)، p.6.

المغيري جهينة الأخبار، ص 186؛

Boxer، C.R.، Fort Jesus and the Portuguese in mombasa 1593 - 1729،

(London، 1960)، p.

152