العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

مع تلك الحركة. (1) ويذكر المؤرخون أن الساحل تعرض لحركة تأديب وقمع وحشي لم يعرفه من قبل، حيث عاملوا السكان انطلاقاً من سياسة التخويف والبطش والتنكيل والزموهم بدفع الضريبة التي منعوها أثناء حركة (يوسف)، كما منعوهم من استقبال مهاجرين جدد من الجزيرة العربية والخليج العربي لدرجة أن الحكم والوجود الاسلامي في الساحل أصبح مهدداً بالزوال، وأخذ النفوذ البرتغالي من جراء ذلك يزداد بقوة. (2) واستمر الحال على ذلك حتى قيض الله للمسلمين في ساحل شرق إفريقية دولة اليعاربة في عمان لتخلصهم من الاستعمار البرتغالي.

وبعد فهناك سؤال يطرح نفسه وهو: كيف استطاع البرتغاليون إدارة مستعمراتهم في ساحل شرق إفريقية لمدة قرنين من الزمان، هل بواسطة قواتهم العسكرية وحداثة تسليحهم؟ أم أن هناك عوامل أخرى ساندت تلك السيطرة ودعمتها؟ وللإجابة على ذلك نقول: إنه سبق أن ذكرنا أن الصراع بين حكام المدن والإمارات والتنافس فيما بينهم على النفوذ قد أوجد ثغرة نفذ منها البرتغاليون، حيث عمقوا تلك الخلافات وسيطروا من خلالها، ولكن هناك عامل آخر ساهم في استمرارية وجودهم، وهو استمالتهم بعض حكام المدن، وبعض شيوخ القبائل والأعيان، الذين اعتمدوا عليهم في إدارة مستعمراتهم إلى جانب قوتهم العسكرية

1) الهنائي العمانيون وقلعة، ممباسة، ص 13 - 14. المغيري، جهينة الأخبار في تاريخ

زنجبار،

، ص

1 AY

كافاً ملك البرتغال حاكم قلعة (يسوع) فرانسسكو كابريرا على ماقام به من جهود في قمع حركة الأهالي وترسيخ الوجود البرتغالي في الساحل بأن منحه عدة أوسمه أعلاها وسام المسيح) كما أعطاه منحة مالية قدرها (50) ألف روبية، كما منحة إيرادات بعض المقاطعات البرتغالية طيلة حياته، ويسجل اسمه في لوحة شرف صاحب الجلالة. انظر: الهنائي العمانيون وقلعة ممباسة، ص 14. المغيري، جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، ص 187.

17.