العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

المتفوقة، وبذلك نهج البرتغاليون في ساحل شرق إفريقية السياسة نفسها

التي انتهجوها في إدارة مستعمراتهم في الثغور والمناطق المغربية.

ففي المغرب اعتمد البرتغاليون في ترسيخ وجودهم اعتماداً كبيراً على بعض شيوخ القبائل وأعيان المدن وحكامها الذين استمالوهم مستغلين رغبتهم في تعزيز مكانتهم وبقائهم ويساندهم بعض التجار الذين يسعون إلى الربح من خلال التعاون مع المستعمر، حتى وإن كان ذلك مضراً ببلدهم. ويبدو ذلك جلياً في كل من مناطق) أسفي) و (أزمور) و (دكاله) وغيرها، حيث لعب شيوخ القبائل دوراً خطيراً داخل قبائلهم إلى الحد الذي أصبحت معه

القبائل مجرد دمى تحركها أيدي الشيوخ في الإتجاه الذي تريده (1).

وفي ساحل شرق إفريقية نلاحظ ذلك من خلال تحالف البرتغاليين الدائم مع حكام (ماليندي) طيلة سنوات وجودهم في شرق إفريقية، وكذلك إستمالتهم قبيلة (السججو) الإفريقية وإرضاء شيوخها، وهي القبيلة التي قضت على ثورة (ممباسه) ودحرتها عام 1002 هـ / 1592 م، حيث ربطتها علاقات وطيدة مع حكام (ماليندي) و البرتغاليين، (2)، وتعاونهم مع حكام (بته) أيضاً، فقد حرص البرتغاليون على ضمان ولائهم، فبعد القضاء على حملة (علي ميرال بك) العثماني، والذي لقي مساندة من (بته)، عزلوا الحاكم وعينوا آخر مكانه والذي ظل متعاوناً معهم لدرجة أنه لم يتضامن مع حركة (يوسف) في (ممباسه، وأجزاء أخرى من الساحل رغم تضامن أهالي (بتة) معه، ولذا فإن (كابرير) (قام بحركة تأديب ضد الأهالي بينما ظل الحاكم دون أن يمسه شيء، واستمر ذلك حتى تم إلغاء نقطة الجمارك التي أقيمت فيها

1) مثال على ذلك رسالة أعيان مدينة (أسفي) المغربية إلى ملك البرتغال في 2 يوليو عام 1509 م انظر: أحمد بوشرب، دكالة والإستعمار البرتغالي، ص 215.

2) Coupland، R.، op.cit، p.61 - 4.

161